وقيل : أراد به حكاية أقوال الناس ، والبحث عما لا يجدى عليه خيرا ولا يعنيه أمره .
* ومنه الحديث " ألا أنبئكم ما العضه ؟ هي النميمة القالة بين الناس " أي كثرة القول
وإيقاع الخصومة بين الناس بما يحكى للبعض عن البعض .
* ومنه الحديث " ففشت القالة بين الناس " ويجوز أن يريد به القول والحديث .
( ه س ) وفيه " سبحا الذي تعطف بالعز وقال به " أحبه واختصه لنفسه ، كما يقال :
فلان يقول بفلان : أي بمحبته واختصاصه .
وقيل : معناه حكم به ، فإن القول يستعمل في معنى الحكم .
وقال الأزهري : معناه غلب به . وأصله من القيل : الملك ، لأنه ينفذ قوله .
[ ه ] وفى حديث رقية النملة " العروس تكتحل وتقتال وتحتفل " أي تحتكم
على زوجها .
( س ) وفيه " قولوا بقولكم أو ببعض قولكم ، ولا يستجرينكم الشيطان " أي قولوا
بقول أهل دينكم وملتكم : أي ادعوني رسولا ونبيا كما سماني الله ، ولا تسموني سيدا ، كما تسمون
رؤساءكم ، لأنهم كانوا يحسبون السيادة بالنبوة كالسيادة بأسباب الدنيا .
وقوله " بعض قولكم " يعنى الاقتصاد في المقال وترك الاسراف فيه .
* وفى حديث على " سمع امرأة تندب عمر ، فقال : أما والله ما قالته ، ولكن قولته " أي
لقنته وعلمته ، وألقى على لسانها . يعنى من جانب الالهام : أي أنه حقيق بما قالته فيه .
( ه ) ومنه حديث ابن المسيب " قيل له : ما تقول في عثمان وعلى ، فقال : أقول ما قولني الله ، ثم
قرأ : " والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالايمان " .
يقال : قولتني وأقولتني : أي علمتني ما أقول ، وأنطقتني ، وحملتني على القول .
* وفيه " أنه سمع صوت رجل يقرأ بالليل فقال : أتقوله مرائيا ؟ " أي أتظنه ، وهو
مختص بالاستفهام .
( ه ) ومنه الحديث " لما أراد أن يعتكف ورأى الأخبية في المسجد ، فقال : البر تقولون
بهن ؟ " أي أتظنون وترون أنهن أردن البر .
وفعل القول إذا كان بمعنى الكلام لا يعمل فيما بعده ، تقول : قلت زيد قائم ، وأقول عمرو منطلق .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 123
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص١٢٣