تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
فأقبل قيس بن مسهر إلى الكوفة بكتاب الحسين عليه السّلام حتّى إذا انتهى إلى القادسيّة أخذه الحصين بن نمير ، فبعث به إلى عبيد اللّه بن زياد فقال له عبيد اللّه : إصعد فسبّ الكذّاب الحسين بن علىّ عليهما السّلام ، فصعد قيس فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال : أيّها النّاس إنّ هذا الحسين بن علىّ خير خلق اللّه ابن فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أنا رسوله إليكم فأجيبوه ، ثمّ لعن عبيد اللّه بن زياد و أباه و استغفر لعلىّ بن أبي طالب و صلّى عليه ، فأمر به عبيد اللّه أن يرمى به من فوق القصر فرموا به فتقطّع ، و روي أنّه وقع إلى الأرض مكتوفا فتكسّرت عظامه و بقي به رمق ، فجاء رجل يقال له عبد الملك بن عمير اللّخميّ فقيل له في ذلك و عيب عليه ! فقال : أردت أن أريحه . ثمّ أقبل الحسين عليه السّلام من الحاجز . يسير نحو الكوفة ، فانتهى إلى ماء من مياه العرب فإذا عليه عبد اللّه بن مطيع العدوىّ و هو نازل به ، فلمّا رأى الحسين عليه السّلام قام إليه فقال : بأبي أنت و أمّي يا ابن رسول اللّه ما أقدمك و احتمله و أنزله فقال له الحسين عليه السّلام ، كان من موت معاوية ما قد بلغك ، فكتب إلىّ أهل العراق يدعونني إلى أنفسهم ، فقال له عبد اللّه بن مطيع : أذكرك اللّه يابن رسول اللّه و حرمة الإسلام أن تنتهك أنشدك اللّه في حرمة قريش ، أنشدك اللّه في حرمة العرب ، فو اللّه لئن طلبت ما في أيدي بني أميّة ليقتلنّك ، و لئن قتلوك لا يهابوا بعدك أحدا أبدا ، و اللّه إنّها لحرمة الإسلام تنتهك ، و حرمة قريش و حرمة العرب فلا تفعل ، و لا تأت الكوفة و لا تعرّض نفسك لبني اميّة ؟ فأبى الحسين عليه السّلام إلّا أن يمضى ، و كان عبيد اللّه بن زياد أمر فأخذ ما بين واقصة إلى طريق الشّام إلى طريق البصرة ، فلا يدعون أحدا يلج و لا أحدا يخرج ، و أقبل الحسين عليه السّلام لا يشعر بشىء حتّى لقي الأعراب ، فسألهم فقالوا : لا و اللّه ما ندري غير إنّا لا نستطيع أن نلج و لا نخرج فسار تلقاء وجهه عليه السّلام . و حدّث جماعة من فزارة و بجيلة قالوا : كنّا مع زهير بن القين البجلىّ حين أقبلنا من مكّة ، فكنّا نساير الحسين عليه السّلام فلم يكن شىء أبغض إلينا من أن ننازله في منزل ، فإذا سار الحسين عليه السّلام و نزل منزلا لم نجد بدّا من أن ننازله ، فنزل الحسين عليه السّلام في جانب ، و نزلنا في جانب ، فبينا نحن جلوس نتغذّى من طعام لنا إذ أقبل رسول الحسين عليه السّلام حتّى سلّم ، ثمّ دخل فقال : يا زهير بن القين إنّ أبا عبد اللّه الحسين عليه السّلام بعثنى إليك لتأتيه ، فطرح كلّ إنسان منّا ما في يده حتّى كأنّ على رؤوسنا الطّير ،