من الوجه الّذي توجّهت له أن يكون فيه هلاكك و استيصال أهل بيتك إن هلكت اليوم طفئ نور الأرض فإنّك علم المهتدين و رجاء المؤمنين فلا تعجل بالمسير فإنّي في أثر كتابي و السّلام .
و صار عبد اللّه بن جعفر إلى عمرو بن سعيد فسأله أن يكتب للحسين أمانا و يمنّيه ليرجع عن وجهه ، فكتب إليه عمرو بن سعيد كتابا يمنّيه فيه الصّلة و يؤمنه على نفسه ، و أنفذه مع أخيه يحيى بن سعيد ، فلحقه يحيى و عبد اللّه بن جعفر بعد نفوذ إبنيه و دفعا إليه الكتاب و جهدا به في الرّجوع ، فقال : إنّي رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في المنام و أمرني بما أنا ماض له ، فقالا له : فما تلك الرّؤيا ؟ قال : ما حدّثت أحدا بها و لا أنا محدّث أحدا حتّى ألقى ربّي عزّ و جلّ ، فلمّا أيس منه عبد اللّه بن جعفر أمر إبنيه عونا و محمّدا بلزومه و المسير معه و الجهاد دونه ، و رجع مع يحيى بن سعيد إلى مكّة و توجّه الحسين عليه السّلام نحو العراق مغذّا لا يلوي على شيء حتّى نزل ذات عرق .
و لمّا بلغ عبيد اللّه بن زياد إقبال الحسين عليه السّلام من مكّة إلى الكوفة بعث الحصين بن نمير صاحب شرطه حتّى نزل القادسيّة و نظم الخيل بين القادسيّة إلى خفّان و ما بين القادسيّة إلى القطقطانة و قال للنّاس : هذا الحسين يريد العراق ، و لمّا بلغ الحسين عليه السّلام الحاجر من بطن الرّمّة بعث قيس بن مسهر الصّيداوىّ و يقال :
بل بعث أخاه من الرّضاعة عبد اللّه بن يقطر إلى أهل الكوفة ، و لم يكن عليه السّلام علم بخبر مسلم بن عقيل ( ره ) و كتب معه إليهم :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من الحسين بن علىّ إلى إخوانه من المؤمنين و المسلمين ، سلام عليكم فإنّي أحمد إليكم اللّه الّذي لا إله إلّا هو ، أمّا بعد فإنّ كتاب مسلم بن عقيل جاءني يخبر فيه بحسن رأيكم و اجتماع ملإكم على نصرنا ، و الطّلب بحقّنا ، فسألت اللّه أن يحسن لنا الصّنيع و أن يثيبكم على ذلك أعظم الأجر ، و قد شخصت إليكم من مكّة يوم الثّلاثاء لثمان مضين من ذي الحجّة يوم التّروية ، فإذا قدم عليكم رسولي فانكمشوا في أمركم وجدّوا ، فإنّي قادم عليكم في أيّامي هذه ، و السّلام عليكم و رحمة اللّه .
و كان مسلم كتب إليه قبل أن يقتل بسبع و عشرين ليلة ، و كتب إليه أهل الكوفة إنّ لك هاهنا مائة ألف سيف فلا تتأخّر .
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 472
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٤٧٢