تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
من بطن الخبت ، و قد تطيّرت من وجهي هذا ، فإن رأيت أعفيتني منه و بعثت غيري ! و السّلام . فكتب إليه الحسين بن علىّ عليهما السّلام : أمّا بعد فقد خشيت أن لا يكون حملك على الكتاب إلىّ في الإستعفاء من الوجه الّذي وجّهتك له إلّا الجبن فامض لوجهك الّذي وجّهتك له و السّلام ، فلمّا قرأ مسلم الكتاب قال : أمّا هذا فلست أتخوّفه على نفسي ، فأقبل حتّى مرّ بماء لطىء فنزل ثمّ ارتحل منه فإذا رجل يرمي الصّيد فنظر إليه قدرمى ظبيا حين أشرف له فصرعه ، فقال مسلم : نقتل عدوّنا إن شاء اللّه تعالى ، ثمّ أقبل حتّى دخل الكوفة ، فنزل في دار المختار بن أبي عبيد و هي الّتي تدعى اليوم دار سلم المسيّب و أقبلت الشّيعة تختلف إليه ، فكلّما اجتمعا إليه منهم جماعة قرأ عليهم كتاب الحسين بن علىّ عليهما السّلام و هم يبكون ، و بايعه النّاس حتّى بايعه منهم ثمانية عشر ألفا ، فكتب مسلم عليهم السّلام إلى الحسين عليه السّلام يخبره ببيعة ثمانية عشر ألفا و يأمره بالقدوم ، و جعلت الشّيعة تختلف إلى مسلم بن عقيل ( ره ) حتّى علم بمكانه ، فبلغ النّعمان بن بشير ذلك و كان واليا على الكوفة من قبل معاوية فأقرّه يزيد عليها ، فصعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد فاتّقوا اللّه عباد اللّه ، و لا تسارعوا إلى الفتنة و الفرقة ، فإنّ فيها يهلك الرّجال و تسفك الدّماء ، و تغصب الأموال ، إنّى لا أقاتل من لا يقاتلني و لا آتى على من لم يأت علىّ و لا انبّه نائمكم و لا أتحرّش بكم و لا آخذ بالقرف و لا الظّنّة و لا التّهمة و لكنّكم إن أبديتم صفحتكم لي و نكثتم بيعتكم و خالفتم إمامكم فو اللّه الّذي لا إله غيره لأضربنّكم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي و لو لم يكن لي منكم ناصر ، أما إنّي أرجو أن يكون من يعرف الحقّ منكم أكثر ممّن يرديه الباطل ، فقام إليه عبد اللّه بن مسلم بن ربيعة الحضرميّ حليف بني أميّة فقال : إنّه لا يصلح ما ترى إلّا الغشم ، إنّ هذا الّذي أنت عليه فيما بينك و بين عدوّك رأى المستضعفين .