تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 640

مساهمون:

ص٦٤٠
و خير الأمور أوساطها . قالوا : و لمّا دخل هارون الرّشيد المدينة توجّه لزيارة النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و معه النّاس فتقدّم الرّشيد إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال : السّلام عليك يا رسول اللّه ، السّلام عليك يابن عمّ ، مفتخرا بذلك على غيره ، فتقدّم أبو الحسن عليه السّلام إلى القبر فقال : السّلام عليك يا رسول اللّه ، السلام عليك يا ابه ! فتغيّر وجه الرّشيد و تبيّن الغيظ فيه . و روى أبو زيد قال : أخبرني عبد الحميد قال : سأل محمّد بن الحسن أبا الحسن موسى عليه السّلام بمحضر من الرّشيد و هم بمكّة ، فقال له : أ يجوز للمحرم أن يظلّل عليه محمله ؟ فقال له موسى عليه السّلام : لا يجوز له ذلك مع الإختيار . فقال محمّد بن الحسن : أ فيجوز أن يمشى تحت الظّلال مختارا ؟ فقال له : نعم . فتضاحك محمّد بن الحسن من ذلك ، فقال له أبو الحسن موسى عليه السّلام : أتعجب من سنّة النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و تستهزىء بها ؟ إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كشف الظّلال في إحرامه ، و مشى تحت الظّلال و هو محرم ، و إنّ أحكام اللّه يا محمّد لا تقاس ، فمن قاس بعضها على بعض فقد ضلّ عن سواء السّبيل . فسكت محمّد بن الحسن لا يرجع جوابا . و قد روى النّاس عن أبى الحسن موسى عليه السّلام فأكثروا ، و كان أفقه أهل زمانه حسب ما قدّمناه ، و أحفظهم لكتاب اللّه ، و أحسنهم صوتا بالقرآن ، و كان إذا قرأ يحزّن ، و يبكي السّامعون لتلاوته ، و كان النّاس بالمدينة يسمّونه زين المتهجّدين ، و سمّي بالكاظم لما كظمه من الغيظ و صبر عليه من فعل الظّالمين به حتّى مضى قتيلا في حبسهم و وثاقهم عليه السّلام .