تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
فقال له بعض جلسائه يوما ، دعنا نقتل هذا الفاجر ؟ فنهاهم عن ذلك أشدّ النّهي و زجرهم أشدّ الزّجر ، و سأل عن العمرىّ ؟ فذكر أنّه يزرع بناحية من نواحي المدينة فركب فوجده في مزرعة ، فدخل المزرعة بحماره ، فصاح به العمريّ : لا توطىّء زرعنا ، فتوطّأه أبو الحسن عليه السّلام بالحمار حتّى وصل إليه فنزل ، و جلس عنده و باسطه و ضاحكه و قال له : كم غرمت في زرعك هذا ؟ فقال له : مائة دينار : قال : و كم ترجو أن تصيب ؟ قال : لست أعلم الغيب ، قال : إنّما قلت لك : كم ترجو أن يجيئك فيه ؟ قال : أرجو فيه مائتى دينار ، قال : فأخرج له أبو الحسن عليه السّلام صرّة فيها ثلاثمائة دينار و قال : هذا زرعك على حاله ، و اللّه يرزقك فيه ما ترجو ، قال : فقام العمرىّ فقبّل رأسه و سأله أن يصفح عن فارطه ، فتبسّم إليه أبو الحسن عليه السّلام و انصرف ، قال : و راح إلى المسجد فوجد العمريّ جالسا فلمّا نظر إليه قال : اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته قال : فوثب أصحابه إليه فقالوا : ما قصّتك ؟ قد كنت تقول غير هذا ! قال : فقال لهم : قد سمعتم ما قلت الآن و جعل يدعو لأبي الحسن عليه السّلام ، فخاصموه و خاصمهم ، فلمّا رجع أبو الحسن عليه السّلام إلى داره قال لجلسائه الّذين سألوه في قتل العمريّ : أيّما كان خيرا ما أردتم أو ما أردت ؟ إنّني أصلحت أمره بالمقدار الّذي عرفتم و كفيت به شرّه . و ذكر جماعة من أهل العلم : أنّ أبا الحسن عليه السّلام كان يصل بالمئتي دينار إلى الثلاثمائة دينار و كانت صرار موسى عليه السّلام مثلا . و ذكر ابن عمّار و غيره من الرّواة : أنّه لمّا خرج الرّشيد إلى الحجّ و قرب من المدينة استقبله الوجوه من أهلها يقدمهم موسى بن جعفر عليه السّلام على بغلة ، فقال له الرّبيع : ما هذه الدّابّة الّتي تلقّيت عليها أمير المؤمنين و أنت إن طلبت عليها لم تدرك ، و إن طلبت عليها لم تفت ؟ فقال : إنّها تطأطأت عن خيلاء الخيل ، و ارتفعت عن ذلّة العير ،
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 638 | الشيخ المفيد / خانبلوكى