باب 16 ذكر طرف من دلائل أبي الحسن موسى عليه السّلام و آياته و علاماته و معجزاته
1 - أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه عن محمّد بن يعقوب الكلينىّ ، عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن عيسى عن أبي يحيى الواسطىّ ، عن هشام بن سالم قال : كنّا بالمدينة بعد وفاة أبي عبد اللّه عليه السّلام أنا و محمّد بن النّعمان صاحب الطّاق ، و النّاس مجتمعون على عبد اللّه بن جعفر أنّه صاحب الأمر بعد أبيه ، فدخلنا عليه و النّاس عنده ، فسألناه عن الزّكوة في كم تجب ؟ فقال : في مائتي درهم خمسة دراهم فقلنا له :
ففي مائة ؟ قال : درهمان و نصف ، قلنا : و اللّه ما تقول المرجئة هذا : فقال : و اللّه ما أدري ما تقول المرجئة ، قال :
فخرجنا ضلّالا لا ندري إلى أين نتوجّه أنا و أبو جعفر الأحول ، فقعدنا في بعض أزقّة المدينة باكيين لا ندري أين نتوجّه ، و إلى من نقصد ، نقول إلى المرجئة ؟ إلى القدريّة ، إلى المعتزلة ؟ إلى الزّيديّة ؟ فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخا لا أعرفه يومىء إلىّ بيده ، فخفت أن يكون عينا من عيون أبي جعفر المنصور ، و ذلك أنّه كان له بالمدينة جواسيس على من يجتمع بعد جعفر النّاس ، فيوخذ فيضرب عنقه ، فخفت أن يكون منهم فقلت للأحول : تنحّ فإنّي خائف على نفسي و عليك ، و إنّما يريدني ليس يريدك ، فتنحّ عنّي لا تهلك ، فتعين على نفسك ، فتنحّى عنّي بعيدا ، و تبعت الشّيخ و ذلك أنّي ظننت أنّي لا أقدر على التّخلّص منه ، فمازلت أتبعه و قد عرضت على الموت حتّى ورد بي على باب أبي الحسن موسى عليه السّلام ، ثمّ خلّاني و مضى ، فإذا خادم بالباب فقال لي : ادخل رحمك اللّه .
فدخلت فإذا أبو الحسن موسى عليه السّلام فقال لي ابتداء منه : إلىّ لا إلى المرجئة ، و لا إلى القدريّة ، و لا إلى المعتزلة ، و لا إلى الخوارج و لا إلى الزّيديّة . قلت : جعلت فداك مضى أبوك ؟
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 624
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٦٢٤