تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
و ادّعى بعد أبيه الإمامة ، و احتجّ بأنّه أكبر إخوته الباقين ، فاتّبعه على قوله جماعة من أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام ، ثمّ رجع أكثرهم بعد ذلك إلى القول بإمامة أخيه موسى عليه السّلام ، لمّا تبيّنوا ضعف دعواه ، و قوّة أمر أبي الحسن عليه السّلام ، و دلالة حقّه و براهين إمامته ، و أقام نفر يسير منهم على أمرهم ، و دانوا بإمامة عبد اللّه بن جعفر ، و هم الطّائفة الملقبّة بالفطحيّة ، و إنّما لزمهم هذا اللّقب لقولهم بإمامة عبد اللّه ، و كان أفطح الرّجلين ، و يقال : إنّهم لقّبوا بذلك داعيتهم إلى إمامة عبد اللّه كان يقال له عبد اللّه بن أفطح . و كان إسحاق بن جعفر من أهل الفضل و الصّلاح و الورع و الإجتهاد ، و روى عنه النّاس الحديث و الآثار ، و كان ابن كاسب إذا حدّث عنه يقول : حدّثني الثّقة الرّضىّ إسحق بن جعفر ، و كان إسحق يقول بإمامة أخيه موسى بن جعفر عليهما السّلام ، و روى عن أبيه النّصّ بالإمامة على أخيه موسى عليه السّلام . و كان محمّد بن جعفر سخيّا شجاعا ، و كان يصوم يوما و يفطر يوما ، و يرى رأى الزّيديّة في الخروج بالسّيف . و روى عن زوجته خديجة بنت عبد اللّه بن الحسين ، أنّها قالت : ما خرج من عندنا محمّد يوما قطّ في ثوب فرجع حتّى يكسوه ، و كان يذبح كلّ يوم كبشا لأضيافه ، و خرج على المأمون في سنة تسع و تسعين و مائة بمكّة ، و اتّبعته الزّيديّة الجاروديّة ، فخرج لقتاله عيسى الجلوديّ ففرّق جمعه و أخذه و أنفزه إلى المأمون ، فلمّا وصل إليه أكرمه المأمون و أدنى مجلسه منه و وصله ، و أحسن جائزته فكان مقيما معه بخراسان يركب إليه في موكب من بني عمّه ، و كان المأمون يحتمل منه مالا يحتمله السّلطان من رعيّته . و روى أنّ المأمون أنكر ركوبه إليه في جماعة من الطّالبيّين الّذين خرجوا على المأمون في سنة المائتين فآمنهم ، فخرج التّوقيع إليهم : لا تركبوا مع محمّد بن جعفر ، و اركبوا مع عبيد اللّه بن الحسين ، فأبوا أن يركبوا و لزموا منازلهم ، فخرج التّوقيع : إركبوا مع من أحببتم ، فكانوا يركبون مع محمّد بن جعفر إذا ركب إلى المأمون و ينصرفون بانصرافه . و ذكر عن موسى بن سلمة أنّه قال : أتي إلى محمّد بن جعفر فقيل له : إنّ غلمان ذي الرّئاستين قد ضربوا غلمانك على حطب اشتروه ؟ فخرج مؤتزرا ببردتين معه هراوة و هو يرتجز و يقول : « الموت خير لك من عيش بذلّ » و تبعه النّاس حتّى ضرب غلمان ذي الرّئاستين ، و أخذ الحطب منهم ، فرفع الخبر إلى المأمون
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 614 | الشيخ المفيد / خانبلوكى