قالت ؟ كلّا و اللّه ما جعل اللّه لك ذلك إلّا أن تخرج من ملّتنا و تدين بغيرها ؟ فاستطار يزيد غضبا و قال :
إيّاى تستقبلين بهذا إنّما خرج من الدّين أبوك و أخوك ، قالت زينب : بدين اللّه و دين أبي و دين أخي اهتديت أنت و جدّك و أبوك إن كنت مسلما ، قال : كذبت يا عدوّة اللّه ، قالت له : أنت أمير ، تشتم ظالما و تقهر بسلطانك ! فكأنّه إستحيى و سكت ، فعاد الشّامىّ فقال : هب لي هذه الجارية ، فقال له يزيد : اغرب وهب اللّه لك حتفا قاضيا .
ثمّ أمر بالنّسوة أن ينزلن فى دار على حدة معهنّ أخوهنّ علىّ بن الحسين عليهما السّلام ، فأفردلهم دار تتّصل بدار يزيد ، فأقاموا أيّاما ثمّ ندب النّعمان بن بشير و قال له : تجهّز لتخرج بهؤلاء النّسوة إلى المدينة ، و لمّا أراد أن يجهّزهم دعا علىّ بن الحسين عليهما السّلام فاستخلاه ، ثمّ قال : لعن اللّه ابن مرجانة أم و اللّه لو أنّى صاحب أبيك ما سألنى خصلة أبدا إلّا أعطيته إيّاها ، و لدفعت الحتف عنه بكلّ ما استطعت ، و لكنّ اللّه قضى ما رأيت ، كاتبني من المدينة و أنّه كلّ حاجة تكون لك ؛ و تقدّم بكسوته و كسوة أهله و أنفذ معهم في جملة النّعمان بن بشير رسولا تقدّم إليه أن يسير بهم فى اللّيل ، و يكونوا أمامه حيث لا يفوتون طرفه ، فإذا نزلوا تنحّى عنهم و تفرّق هو و أصحابه حولهم كهيئة الحرّاس لهم ، و ينزل منه بحيث إذا أراد إنسان من جماعتهم وضوء و قضاء حاجة لم يحتشم ، فسار معهم في جملة النّعمان و لم يزل ينازلهم في الطّريق و يرفق بهم كما وصّاه يزيد و يرعونهم حتّى دخلوا المدينة .
فصل
و لمّا أنفذ ابن زياد برأس الحسين عليه السّلام إلى يزيد تقدّم إلى عبد الملك بن أبي الحريث السّلمىّ فقال : إنطلق حتّى تأتي عمرو بن سعيد بن العاص بالمدينة فبشّره بقتل الحسين ، فقال عبد الملك : فركبت راحلتي و سرت نحو المدينة فلقيني رجل من قريش فقال : ما الخبر ؟ فقلت : الخبر عند الأمير تسمعه ، قال : إنّا للّه و إنّا إليه راجعون ،
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 528
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٥٢٨