تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
قال حميد بن مسلم : فإنّا لكذلك إذ خرج علينا غلام كأنّ وجهه شقّة قمر في يده سيف و عليه قميص و إزار و نعلان قد انقطع شسع إحديهما ، فقال لي عمر بن سعيد بن نفيل الأزدىّ : واللّه لأشدّنّ عليه ؟ فقلت : سبحان اللّه و ما تريد بذلك ! دعه يكفيكه هؤلاء القوم الّذين ما يبقون على أحد منهم ؟ فقال : واللّه لأشدّن عليه ، فشدّ عليه فما ولّى حتّى ضرب رأسه بالسّيف ففلقه و وقع الغلام لوجهه فقال : يا عمّاه ! فجلّى الحسين عليه السّلام كما يجلّي الصّقر ، ثمّ شدّ شدّة ليث أغضب ، فضرب عمر بن سعيد بن نفيل بالسّيف فاتّقاها بالسّاعد فقطعها من لدن المرفق ، فصاح صيحة سمعها أهل العسكر ثمّ تنحّى عنه الحسين عليه السّلام و حملت خيل الكوفة لتستنقذوه فتوطأته بأرجلها حتّى مات و انجلت الغبرة ، فرأيت الحسين عليه السّلام قائما على رأس الغلام و هو يفحص برجله و الحسين عليه السّلام يقول : بعد لقوم قتلوك ، و من خصمهم يوم القيامة فيك جدّك ، ثمّ قال عليه السّلام : عزّ و اللّه على عمّك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك فلا ينفعك ، صوت واللّه كثر واتروه و قلّ ناصروه ، ثمّ حمله على صدره و كأنّي أنظر إلى رجلى الغلام تخطّان الأرض ، فجاء به حتّى ألقاه مع ابنه علىّ بن الحسين عليهما السّلام و القتلى من أهل بيته ، فسألت عنه ؟ فقيل لي : هو القاسم بن الحسن بن علىّ بن أبي طالب عليهم السّلام . ثمّ جلس الحسين عليه السّلام أمام الفسطاط فأتى بابنه عبد اللّه بن الحسين عليه السّلام و هو طفل ، فأجلسه في حجره فرماه رجل من بني أسد به سهم فذبحه ، فتلقّى الحسين عليه السّلام دمه في كفّه فلمّا ملأ كفّه صبّه في الأرض ثمّ قال : يا ربّ إن تكن حبست عنّا النّصر من السّماء فاجعل ذلك لما هو خير منه ، و انتقم لنا من هؤلاء القوم الظّالمين ، ثمّ حمله حتّى وضعه مع قتلى أهل بيته . و رمى عبد اللّه بن عقبة الغنويّ أبا بكر بن الحسن بن علىّ بن أبي طالب عليه السّلام به سهم فقتله . فلمّا رأى العبّاس بن علىّ كثرة القتلى في أهله قال لإخوته من أمّه و هم : عبد اللّه و جعفر و عثمان :
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 512 | الشيخ المفيد / خانبلوكى