تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
يا بني امّي تقدّموا حتّى أراكم قد نصحتم للّه و لرسوله فإنّه و لا ولد لكم ، فتقدّم عبد اللّه - رحمة اللّه عليه - فقاتل قتالا شديدا فاختلف هو و هانىء بن شبيب الحضرمىّ ضربتين فقتله هانىء ، و تقدّم بعده جعفر بن علىّ عليه السّلام فقتله أيضا هانىء ، و تعمّد خولىّ بن يزيد الأصبحىّ عثمان بن علىّ عليه السّلام و قد قام مقام إخوته فرماه به سهم فصرعه ، و شدّ عليه رجل من بنى دارم فاحتزّ رأسه ، و حملت الجماعة على الحسين عليه السّلام فغلبوه على عسكره و اشتدّ به العطش فركب المسنّاة يريد الفرات و بين يديه العبّاس أخوه فاعترضه خيل ابن سعد - لعنه اللّه - و فيهم رجل من بنى دارم ، فقال لهم : ويلكم حولوا بينه و بين الفرات و لا تمكّنوه من الماء ، فقال الحسين عليه السّلام : أللّهمّ أظمئه فغضب الدّارمىّ و رماه به سهم فأثبته في حنكه فانتزع الحسين عليه السّلام السّهم و بسط يده تحت حنكه ، فامتلأت راحتاه من الدّم فرمى به ثمّ قال : أللّهمّ إنّي أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيّك ، ثمّ رجع إلى مكانه و قد اشتدّ به العطش و أحاط القوم بالعبّاس ، فاقتطعوه عنه فجعل يقاتلهم وحده حتّى قتل - رحمة اللّه عليه - و كان المتولّي لقتله زيد بن ورقاء الحنفيّ و حكيم بن الطّفيل السّنبسيّ بعد أن أثخن بالجراح ، فلم يستطع حراكا . و لمّا رجع الحسين عليه السّلام من المسنّاة إلى فسطاطه تقدّم إليه شمر بن ذي الجوشن في جماعة من أصحابه ، فأحاط به فأسرع منهم رجل يقال له مالك بن النّسر الكنديّ فشتم الحسين عليه السّلام و ضربه على رأسه بالسّيف ، و كان عليه قلنسوة فقطعها حتّى وصل إلى رأسه ، فأدماه فامتلأت القلنسوة دما ، فقال له الحسين عليه السّلام : لا أكلت بيمينك و لا شربت بها و حشرك اللّه مع الظّالمين ، ثمّ ألقى القلنسوة و دعا بخرقة فشدّ بها رأسه و استدعى قلنسوة أخرى فلبسها و اعتمّ عليها ، و رجع عنه شمر بن ذي الجوشن و من كان معه إلى مواضعهم فمكث هنيئة ثمّ عاد و عادوا إليه و أحاطوا به . فخرج إليهم عبد اللّه بن الحسن بن علىّ عليهما السّلام و هو غلام لم يراهق من عند النّساء ، يشتدّ حتّى وقف إلى جنب الحسين عليه السّلام ، فلحقته زينب علىّ عليه السّلام لتحبسه فقال لها الحسين عليه السّلام : إحبسيه يا أختي ، فأبى و امتنع عليها إمتناعا شديدا ، و قال : وللّه لا أفارق عمّي و أهوى أبجر بن كعب إلى الحسين عليه السّلام بالسّيف فقال له الغلام : ويلك يا ابن الخبيثة أتقتل عمّى ؟ فضربه أبجر بالسّيف فاتّقاها الغلام بيده فأطّنّها إلى الجلدة فإذا يده معلّقة و نادى الغلام : يا أمّتاه فأخذه الحسين عليه السّلام فضمّه إليه