تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
فبرز يسار مولى زياد بن أبي سفيان و برز إليه عبد اللّه بن عمير ، فقال له يسار : من أنت ؟ فانتسب له فقال : لست أعرفك ليخرج إلىّ زهير بن القين أو حبيب بن مظاهر ، فقال له عبد اللّه بن عمير : يا ابن الفاعلة و بك رغبة عن مبارزة أحد من النّاس ثمّ شدّ عليه فضربه بسيفه حتّى برد ، فإنّه لمشتغل بضربه إذ شدّ عليه سالم مولى عبيد اللّه بن زياد فصاحوا به : قد رهقك العبد ! فلم يشعر حتّى غشيه ، فبدره ضربة اتّقاها ابن عمير بيده اليسرى ، فأطارت أصابع كفّه ثمّ شدّ عليه فضربه حتّى قتله ، و أقبل و قد قتلهما جميعا و هو يرتجز و يقول
إن تنكروني فأنا ابن كلب * إنّي امرؤ ذو مرّة و عضب و لست بالخوّار عند النّكب
و حمل عمرو بن الحجّاج على ميمنة أصحاب الحسين عليه السّلام فيمن كان معه من أهل الكوفة فلمّا دنا من أصحاب الحسين عليه السّلام جثوا له على الرّكب و أشرعوا بالرّماح نحوهم ، فلم تقدم خيلهم على الرّماح ، فذهبت الخيل لترجع ، فرشقهم أصحاب الحسين عليه السّلام بالنّبل ، فصرعوا منهم رجالا و جرحوا منهم آخرين ، و جاء رجل من بني تميم يقال له عبد اللّه بن خوزة ، فأقدم على عسكر الحسين عليه السّلام فناداه القوم : إلى أين ثكلتك أمّك ؟ فقال : إنّي أقدم على ربّ رحيم و شفيع مطاع ؛ فقال الحسين عليه السّلام لأصحابه : من هذا ؟ قيل : هذا ابن خوزة . قال : أللّهمّ حزه إلى النّار ، فاضطرب به فرسه في جدول فوقع و تعلّقت رجله اليسرى بالرّكاب و ارتفعت اليمنى ، فشدّ عليه مسلم بن عوسجة فضرب رجله اليمنى ، فطارت و عدا به فرسه يضرب برأسه كلّ حجر و كلّ شجر حتّى مات و عجّل اللّه بروحه إلى النّار ، و نشب القتال فقتل من الجميع جماعة . و حمل الحرّ بن يزيد على أصحاب عمر بن سعد و هو يتمثّل بقول عنترة :
ما زلت أرميهم بغرّة وجهه * و لبانه حتّى تسربل بالدّم
فبرز إليه رجل من بني الحارث يقال له يزيد بن سفيان ، فما لبّثه الحرّ حتّى قتله . و برز نافع بن هلال و هو يقول :
أنا ابن هلال البجليّ * أنا على دين علىّ
فبرز إليه مزاحم بن حريث فقال له : أنا على دين عثمان ، فقال له نافع : أنت على دين شيطان ، و حمل عليه فقتله . فصاح عمرو بن الحجّاج بالنّاس : يا حمقى أتدرون من تقاتلون ؟ تقاتلون فرسان أهل المصر ؟ و تقاتلون قوما مستميتين لا يبرز إليهم منكم أحد ، فإنّهم قليل و قلّما يبقون ، و اللّه لو لم ترموهم إلّا بالحجارة لقتلتموهم ، فقال عمر بن سعد : صدقت ، ألرّأي ما رأيت ، فأرسل في النّاس من يعزم عليهم ألّا يبارز رجل منكم رجلا منهم .