وعنا له . وفيها بيان ما تضمنت من زيادة المعنى على معنى الاعطاء المجرد . وقيل الباء زائدة . وقيل
يعطوا مفتوحة الياء من عطا يعطو إذا تناول ، وهو يتعدى إلى مفعول واحد ، ويكون المعنى : أن
يأخذوا القرآن بتمامه وحقه ، كما يؤخذ البعير بخزامته . والأول الوجه .
( ه ) وفى حديث حذيفة ( إن الله يصنع صانع الخزم ويصنع كل صنعة ) الخزم
بالتحريك : شجر يتخذ من لحائه الحبال ، الواحدة خزمة ، وبالمدينة سوق يقال له سوق الخزامين ،
يريد أن الله يخلق الصناعة وصانعها ، كقوله تعالى ( والله خلقكم وما تعملون ) ويريد بصانع
الخزم صانع ما يتخذ من الخزم .
( خزا ) * في حديث وفد عبد القيس ( مرحبا بالوفد غير خزايا ولا ندامى ) خزايا : جمع
خزيان : وهو المستحيى . يقال خزى يخزى خزاية : أي استحيا ، فهو خزيان ، وامرأة خزياء .
وخزى يخزى خزيا : أي ذل وهان .
* ومنه الدعاء المأثور ( غير خزايا ولا نادمين ) .
* والحديث الآخر ( إن الحرم لا يعيذ عاصيا ولا فارا بخزية ) أي بجريمة يستحيا منها .
هكذا جاء في رواية .
( ه ) ومنه حديث الشعبي ( فأصابتنا خزية لم نكن فيها بررة أتقياء ، ولا فجرة أقوياء )
أي خصلة استحيينا منها .
( ه ) وحديث يزيد بن شجرة ( أنهكوا وجوه القوم ولا تخزوا الحور العين ) أي
لا تجعلوهن يستحيين من تقصيركم في الجهاد . وقد يكون الخزي بمعنى الهلاك والوقوع في بلية .
* ومنه حديث شارب الخمر ( أخزاه الله ) ويروى ( خزاه الله ) أي قهره . يقال منه خزاه
يخزوه . وقد تكرر ذكر الخزي والخزاية في الحديث .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 30
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٣٠