الركبة : المرة من الركوب ، وجمعها ركبات بالتحريك ، وهي منصوبة بفعل مضمر هو
حال من فاعل تمشون ، والركبات واقع موقع ذلك الفعل مستغنى به عنه . والتقدير : تمشون
تركبون الركبات ، مثل قولهم أرسلها العراك : أي أرسلها تعترك العراك . والمعنى تمشون
راكبين رؤسكم هائمين مسترسلين فيما لا ينبغي لكم ، كأنكم في تسرعكم إليه ذكور الحجل في
سرعتها وتهافتها ، حتى إنها إذا رأت الأنثى مع الصائد ألقت أنفسها عليها حتى تسقط في يده .
هكذا شرحه الزمخشري . وقال الهروي : معناه أنكم تركبون رؤسكم في الباطل . والركبات : جمع
ركبة ، يعنى بالتحريك ، وهم أقل من الركب . وقال القتيبي : أراد تمضون على وجوهكم من غير
تثبت يركب بعضكم بعضا .
( س ) وفى حديث أبي هريرة ( فإذا عمر قد ركبني ) أي تبعني وجاء على أثرى ، لان
الراكب يسير بسير المركوب . يقال ركبت أثره وطريقه إذا تبعته ملتحقا به .
( ه ) وفي حديث المغيرة مع الصديق ( ثم ركبت أنفه بركبتي ) يقال ركبته أركبه
بالضم : إذا ضربته بركبتك .
( س [ ه ] ) ومنه حديث ابن سيرين ( أما تعرف الأزد وركبها ؟ اتق الأزد لا يأخذوك
فيركبوك ) أي يضربونك بركبهم ، وكان هذا معروفا في الأزد .
* ومنه الحديث ( أن المهلب ابن أبي صفرة دعا بمعاوية بن عمرو وجعل يركبه برجله ، فقال :
أصلح الله الأمير ، أعفني من أم كيسان ) وهي كنية الركبة بلغة الأزد .
( س ) وفيه ذكر ( ثنية ركوبة ) وهي ثنية معروفة بين مكة والمدينة عند العرج ،
سلكها النبي صلى الله عليه وسلم .
* وفى حديث عمر رضي الله عنه ( لبيت بركبة أحب إلى من عشرة أبيات بالشام )
ركبة : موضع بالحجاز بين غمرة وذات عرق . قال مالك بن أنس : يريد لطول الأعمار والبقاء ،
ولشدة الوباء بالشام .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 257
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٢٥٧