التعريف بابن الأثير ( 1 ) :
هو المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري ثم الموصلي الشافعي ،
يكنى أبا السعادات ، ويلقب مجد الدين ، ويعرف بابن الأثير .
وقد اتفق المؤرخون على أنه ولد سنة ( 544 ه ) ما عدا ابن تغري بردي الذي ذكر أنه ولد
سنة ( 540 ه ) وهو قول لا يعاج به ، حيث انعقد الإجماع على أنه ولد في أحد الربيعين سنة ( 544 ه )
بجزيرة ابن عمر ( 2 ) .
نشأ أبو السعادات بالجزيرة ، ولقن بها دروسه الأولى ، ولما استوى يافعا انتقل إلى الموصل
سنة ( 565 ه ) وهناك أخذت شخصيته تنضج وثقافته تغزر ، وأقبل على ألوان المعرفة يتشربها على مهل
ليخرجها بعد ذلك إلى الناس علما نافعا فيه خير وبركة ونماء .
وقد استطاعت شخصية أبي السعادات أن تجذب إليه أنظار الحكام الذين رغبوا في الإفادة من
هذا العالم الكبير الجليل . قال ياقوت : " حدثني أخوه أبو الحسن قال : تولى أخي أبو السعادات
الخزانة لسيف الدين الغازي بن مودود بن زنكي ، ثم ولاه ديوان الجزيرة وأعمالها ، ثم عاد إلى الموصل فناب
في الديوان عن الوزير جلال الدين أبي الحسن علي بن جمال الدين محمد بن منصور الأصبهاني ، ثم اتصل
بمجاهد الدين قايماز [ وكان نائب المملكة ] ( 3 ) بالموصل ، فنال عنده درجة رفيعة ، فلما قبض على مجاهد
هامش
( 1 ) مصادر الترجمة :
معجم الأدباء ، لياقوت 17 / 71 - 77 ط دار المأمون .
إنباه الرواه للقفطي 3 / 257 - 260 .
وفيات الأعيان ، لابن خلكان 3 / 289 - 291 ط النهضة المصرية .
طبقات الشافعية الكبرى ، لابن السبكي 5 / 153 ، 154 .
النجوم الزاهرة ، لابن تغري بردي 6 / 198 ، 199 .
بغية الوعاه ، للسيوطي 385 ، 386 .
شذرات الذهب ، لابن العماد الحنبلي 5 / 22 ، 23 .
( 2 ) بلدة فوق الموصل ، بينهما ثلاثة أيام . قال ياقوت في معجم البلدان : " وأحسب أن أول من عمرها الحسن بن عمر بن
الخطاب التغلبي " وذكر ابن خلكان عن الواقدي أنه بناها رجل من أهل برقعيد ، يقال له عبد العزيز بن عمر .
( 3 ) زيادة في وفيات الأعيان .