النقي من العيوب ، فإذا أرادوا الأبيض من اللون قالوا الأحمر . وفي هذا القول نظر ، قد استعملوا
الأبيض في ألوان الناس وغيرهم .
( ه ) ومنه الحديث ( أعطيت الكنزين الأحمر والأبيض ) هي ما أفاء الله على أمته من
كنوز الملوك ، فالأحمر الذهب ، والأبيض الفضة . والذهب كنوز الروم لأنه الغالب على نقودهم ،
والفضة كنوز الأكاسرة لأنها الغالب على نقودهم . وقيل : أراد العرب والعجم جمعهم الله على
دينه وملته .
( ه ) وفي حديث علي ( قيل له : غلبتنا عليك هذه الحمراء ) يعنون العجم والروم ، والعرب
تسمي الموالي الحمراء .
( ه ) وفيه ( أهلكهن الأحمران ) يعني الذهب والزعفران . والضمير للنساء : أي أهلكهن
حب الحلي والطيب . ويقال للحم والشراب أيضا الأحمران ، وللذهب والزعفران الأصفران ، وللماء
واللبن والأبيضان ، وللتمر والماء الأسودان .
( س ) وفيه ( لو تعلمون ما في هذه الأمة من الموت الأحمر ) يعني القتل لما فيه من حمرة
الدم ، أو لشدته ، يقال موت أحمر : أي شديد .
( ه ) ومنه حديث علي رضي الله عنه ( قال : كنا إذا احمر البأس اتقينا برسول الله صلى الله
عليه وسلم ) أي إذا اشتدت الحرب استقبلنا العدو به وجعلناه لنا وقاية . وقيل أراد إذا اضطرمت
نار الحرب وتسعرت ، كما يقال في الشر بين القوم : اضطرمت نارهم ، تشبيها بحمرة النار . وكثيرا
ما يطلقون الحمرة على الشدة .
( ه ) ومنه حديث طهفة ( أصابتنا سنة حمراء ) أي شديدة الجدب ، لأن آفاق السماء
تحمر في سني الجدب والقحط .
( ه ) ومنه حديث حليمة ( أنها خرجت في سنة حمراء قد برت المال ) وقد تكرر
في الحديث .
( ه ) وفيه ( خذوا شطر دينكم من الحميراء ) يعني عائشة ، كان يقول لها أحيانا يا حميراء
تصغير الحمراء ، يريد البيضاء . وقد تكرر في الحديث .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 438
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٤٣٨