الأخدود فعل بهم ذلك فاختاروا الثبات على الإيمان مع القتل . وأما بالكسر فهو المنصف من
نفسه . والأول الوجه .
( ه ) ومنه حديث كعب ( إن في الجنة دارا - ووصفها ، ثم قال - : لا ينزلها إلا نبي
أو صديق أو شهيد أو محكم في نفسه ) .
( س ) وفي حديث ابن عباس ( كان الرجل يرث امرأة ذات قرابة فيعضلها حتى تموت
أو ترد إليه صداقها ، فأحكم الله عن ذلك ونهى عنه ) أي منع منه . يقال أحكمت فلانا : أي
منعته . وبه سمي الحاكم ، لأنه يمنع الظالم . وقيل : هو من حكمت الفرس وأحكمته وحكمته :
إذا قدعته وكففته .
( س ) وفي الحديث ( ما من آدمي إلا وفي رأسه حكمة ) . وفي رواية ( في رأس كل
عبد حكمة ، إذا هم بسيئة فإن شاء الله أن يقدعه بها قدعه ) الحكمة : حديدة في اللجام تكون
على أنف الفرس وحنكه ، تمنعه عن مخالفة راكبه . ولما كانت الحكمة تأخذ بفم الدابة وكان
الحنك متصلا بالرأس جعلها تمنع من هي في رأسه ، كما تمنع الحكمة الدابة .
( س ) ومنه حديث عمر ( إن العبد إذا تواضع رفع الله حكمته ) أي قدره ومنزلته ، كما
يقال : له عندنا حكمة : أي قدر . وفلان عالي الحكمة . وقيل : الكمة من الانسان :
أسفل وجهه ، مستعار من موضع حكمة اللجام ، ورفعها كناية عن الإعزاز ، لأن من صفة الذليل
تنكيس رأسه .
( س ) ومنه الحديث ( وأنا آخذ بحكمة فرسه ) أي بلجامه .
[ ه ] وفي حديث النخعي ( حكم اليتيم كما تحكم ولدك ) أي امنعه من الفساد كما تمنع
ولدك . وقيل : أراد حكمه في ماله إذا صلح كما تحكم ولدك .
( ه ) وفيه ( في أرش الجراحات الحكومة ) يريد الجراحات التي ليس فيها دية مقدرة .
وذلك أن يجرح في موضع من بدنه جراحة تشينه فيقيس الحاكم أرشها بأن يقول : لو كان هذا
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 420
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٤٢٠