فعيل بمعنى فاعل ، أو هو الذي يحكم الأشياء ويتقنها ، فهو فعيل بمعنى مفعل . وقيل : الحكيم :
ذو الحكمة . والحكمة عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم . ويقال لمن يحسن دقائق
الصناعات ويتقنها : حكيم .
ومنه حديث صفة القرآن ( وهو الذكر الحكيم ) أي الحاكم لكم وعليكم ، أو هو المحكم
الذي لا اختلاف فيه ولا اضطراب ، فعيل بمعنى مفعل ، أحكم فهو محكم .
( س ) ومنه حديث ابن عباس ( قرأت المحكم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم )
يريد المفصل من القرآن ، لأنه لم ينسخ منه شئ . وقيل : هو ما لم يكن متشابها ، لأنه أحكم بيانه
بنفسه ولم يفتقر إلى غيره .
وفي حديث أبي شريح ( أنه كان يكنى أبا الحكم ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :
إن الله هو الحكم ، وكناه بأبي شريح ) . وإنما كره له ذلك لئلا يشارك الله تعالى في صفته .
( ه ) وفيه ( إن من الشعر لحكما ) أي إن من الشعر كلاما نافعا يمنع من الجهل والسفه ،
وينهى عنهما . قيل : أراد بها المواعظ والأمثال التي ينتفع بها الناس . والحكم : العلم والفقه
والقضاء بالعدل ، وهو مصدر حكم يحكم . ويروى ( إن من الشعر لحكمة ) وهي
بمعنى الحكم .
ومنه الحديث ( 1 ) ( الصمت حكم وقليل فاعله ) .
ومنه الحديث ( الخلافة في قريش ، والحكم في الأنصار ) خصهم بالحكم ، لأن أكثر
فقهاء الصحابة فيهم : منهم معاذ بن جبل ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وغيرهم .
ومنه الحديث ( وبك حاكمت ) أي رفعت الحكم إليك فلا حكم إلا لك . وقيل : بك
خاصمت في طلب الحكم وإبطال من نازعني في الدين ، وهي مفاعلة من الحكم .
وفيه ( إن الجنة للمحكمين ) يروى بفتح الكاف وكسرها ، فالفتح : هم الذين يقعون في
يد العدو فيخيرون بين الشرك والقتل فيختارون القتل . قال الجوهري : هم قوم من أصحاب
هامش
( 1 ) عبارة الهروي : ويقال : الصمت . . . الخ .