جيفهم ، وإن كان الهمز فيه محفوظا ، فيحتمل أن يكون من قولهم كتيبة جأواء : بينة الجأي ، وهي
التي يعلوها لون السواد لكثرة الدروع ، أو من قولهم سقاء لا يجأى شيئا : أي لا يمسكه ، فيكون
المعنى أن الأرض تقذف صديدهم وجيفهم فلا تشربه ولا تمسكها كما لا يحبس هذا السقاء ،
أو من قولهم : سمعت سرا فما جأيته : أي ما كتمته ، يعني أن الأرض يستتر وجهها من
كثرة جيفهم .
وفي حديث عاتكة بنت عبد المطلب :
حلفت لئن عدتم لنصطلمنكم * بجأواء تردي حافتيه المقانب
أي بجيش عظيم تجتمع مقانبه من أطرافه ونواحيه .
( باب الجيم مع الباء )
( جبأ ) ( ه ) في حديث أسامة ( فلما رأونا جبأوا من أخبيتهم ) أي خرجوا . يقال :
جبأ عليه يجبأ إذا خرج .
( جبب ) فيه ( أنهم كانوا يجبون أسنمة الإبل وهي حية ) الجب : القطع .
ومنه حديث حمزة رضي الله عنه ( أنه اجتب أسنمة شارفي علي رضي الله عنه لما شرب الخمر )
وهو افتعل من الجب .
وحديث الانتباذ ( في المزادة المجبوبة ) وهي التي قطع رأسها ، وليس لها عزلاء من أسفلها
يتنفس منها الشراب .
( ه ) وحديث ابن عباس رضي الله عنهما ( قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجب .
قيل وما الجب ؟ فقالت امرأة عنده : هي المزادة يخيط بعضها إلى بعض ، وكانوا ينتبذون فيها حتى
ضريت ) أي تعودت الانتباذ فيها واستدت . ويقال لها المجبوبة أيضا .
( س ) وحديث مأبور الخصي ( الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله لما اتهم بالزنا فإذا
هو مجبوب ) أي مقطوع الذكر .
( س ) وحديث زنباع ( أنه جب غلاما له ) .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 233
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٢٣٣