وفي حديث سؤال القبر ( يسمعهما من بين المشرق والمغرب إلا الثقلين ) الثقلان : هما الجن
والإنس ، لأنهما قطان الأرض . والثقل في غير هذا : متاع المسافر .
ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما ( بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثقل من
جمع بليل ) .
وحديث السائب بن يزيد ( حج به في ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ) .
وفيه ( لا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان ) المثقال في الأصل : مقدار من
الوزن ، أي شئ كان من قليل أو كثير ، فمعنى مثقال ذرة : وزن ذرة . والناس يطلقونه في العرف
على الدينار خاصة ، وليس كذلك .
( باب الثاء مع الكاف )
( ثكل ) ( س ) فيه ( أنه قال لبعض أصحابه : ثكلتك أمك ) أي فقدتك . والثكل :
فقد الولد . وامرأة ثاكل وثكلى . ورجل ثاكل وثكلان ، كأنه دعا عليه بالموت لسوء فعله
أو قوله . والموت يعم كل أحد ، فإذن الدعاء عليه كلا دعاء ، أو أراد إذا كنت هكذا فالموت خير لك
لئلا تزداد سوءا ، ويجوز أن يكون من الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب ولا يراد بها الدعاء ،
كقولهم تربت يداك ، وقاتلك الله .
ومنه قصيد كعب بن زهير :
قامت فجاوبها نكد مثاكيل
هن جمع مثكال ، وهي المرأة التي فقدت ولدها .
( ثكم ) ( ه ) في حديث أم سلمة رضي الله عنها ( قالت لعثمان بن عفان رضي الله عنه :
توخ حيث توخى صاحباك ، فإنهما ثكما لك الحق ثكما ) أي بيناه وأوضحاه . قال القتيبي :
أرادت أنهما لزما الحق ولم يظلما ، ولا خرجا عن المحجة يمينا ولا شمالا . يقال ثكمت المكان
والطريق : إذا لزمتهما .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 217
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٢١٧