وفي حديث سعد يوم بدر ( عسى أن يعطى هذا من لا يبلي بلائي ) أي لا يعمل مثل
عملي في الحرب ، كأنه يريد أفعل فعلا أختبر فيه ، ويظهر به خيري وشري .
( س ) وفي حديث أم سلمة ( إن من أصحابي من لا يراني بعد أن فارقني . فقال لها عمر رضي
الله عنهما : بالله أمنهم أنا ؟ قالت : لا ، ولن أبلي أحدا بعدك ) أي لا أخبر بعدك أحدا .
وأصله من قولهم أبليت فلانا يمينا ، إذا حلفت له بيمين طيبت بها نفسه . وقال ابن الأعرابي :
أبلى بمعنى أخبر .
( س ) وفيه ( وتبقى حثالة لا يباليهم الله بالة ) وفي رواية لا يبالي بهم الله بالة ، أي
لا يرفع لهم قدرا ولا يقيم لهم وزنا . وأصل بالة بالية ، مثل عافاه عافية ، فحذفوا الياء منها تخفيفا
كما حذفوا ألف لم أبل ، يقال ما باليته وما باليت به ، أي لم أكترث به .
ومنه الحديث ( هؤلاء في الجنة ولا أبالي ، وهؤلاء في النار ولا أبالي ) حكى الأزهري عن
جماعة من العلماء أن معناه لا أكره .
( س ) ومنه حديث ابن عباس رضي الله عنهما ( ما أباليه بالة ) .
( س ) وفي حديث الرجل مع عمله وأهله وماله ( قال هو أقلهم به بالة ) أي مبالاة .
[ ه ] وفي حديث خالد بن الوليد رضي الله عنه ( أما وابن الخطاب حي فلا ، ولكن إذا
كان الناس بذي بلي وذي بلي ) وفي رواية بذي بليان ، أي إذا كانوا طوائف وفرقا من غير إمام ،
وكل من بعد عنك حتى لا تعرف موضعه فهو بذي بلي ، وهو من بل في الأرض إذا ذهب ،
أراد ضياع أمور الناس بعده .
وفي حديث عبد الرزاق ( كانوا في الجاهلية يعقرون عند القبر بقرة أو ناقة أو شاة ويسمون
العقيرة البلية ) ، كان إذا مات لهم من يعز عليهم أخذوا ناقة فعقلوها عند قبره فلا تعلف ولا تسقى
إلى أن تموت ، وربما حفروا لها حفيرة وتركوها فيها إلى أن تموت ، ويزعمون أن الناس
يحشرون يوم القيامة ركبانا على البلايا إذا عقلت مطاياهم عند قبورهم ، هذا عند من كان يقر
منهم بالبعث .
( ه ) وفي حديث حذيفة رضي الله عنه ( لتبتلن لها إمما أو لتصلن وحدانا ) أي لتختارون
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 156
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص١٥٦