من أسماء الأفعال بمعنى دع واترك ، تقول بله زيدا . وقد يوضع موضع المصدر ويضاف ، فيقال بله
زيد ، أي ترك زيد . وقوله ما اطلعتم عليه : يحتمل أن يكون منصوب المحل ومجروره على التقديرين ،
والمعنى : دع ما اطلعتم عليه من نعيم الجنة وعرفتموه من لذاتها .
( ه ) وفيه ( أكثر أهل الجنة البله ) هو جمع الأبله وهو الغفل عن الشر المطبوع على الخير ( 1 ) . وقيل هم الذين غلبت عليهم سلامة الصدور وحسن الظن بالناس ، لأنهم أغفلوا أمر دنياهم
فجهلوا حذق التصرف فيها ، وأقبلوا على آخرتهم فشغلوا أنفسهم بها ، فاستحقوا أن يكونوا أكثر
أهل الجنة . فأما الأبله وهو الذي لا عقل له فغير مراد في الحديث .
وفي حديث الزبرقان ( خير أولادنا الأبله العقول ) يريد أنه لشدة حيائه كالأبله
وهو عقول .
( بلا ) في حديث كتاب هرقل ( فمشى قيصر إلى إيلياء لما أبلاه الله تعالى ) قال القتيبي :
يقال من الخير أبليته أبليه إبلاء . ومن الشر بلوته أبلوه بلاء . والمعروف أن الابتلاء يكون في الخير
والشر معا من غير فرق بين فعليهما . ومنه قوله تعالى ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة ) وإنما مشى قيصر
شكرا لاندفاع فارس عنه .
( س ) ومنه الحديث ( من أبلي فذكر فقد شكر ) الإبلاء : الإنعام والإحسان ، يقال
بلوت الرجل وأبليت عنده بلاء حسنا . والابتلاء في الأصل الاختبار والامتحان . يقال بلوته
وأبليته وابتليته .
ومنه حديث كعب بن مالك ( ما علمت أحدا أبلاه الله أحسن مما أبلاني ) .
ومنه الحديث ( اللهم لا تبلنا إلا بالتي هي أحسن ) أي لا تمتحنا .
وفيه ( إنما النذر ما ابتلي به وجه الله تعالى ) أي أريد به وجهه وقصد به .
( س ) وفي حديث بر الوالدين ( أبل الله تعالى عذرا في برها ) أي أعطه وأبلغ العذر
فيها إليه . المعنى أحسن فيما بينك وبين الله تعالى ببرك إياها .
هامش
( 1 ) أنشد الهروي :
ولقد لهوت بطفلة مياسة * بلهاء تطلعني على أسرارها
أراد أنها غر ، لا دهاء لها .