فسألت الأصمعي عن ذلك فقال : هي خرقة الحيض التي تلقيها النساء ، وقد
فعل الله ذلك بأهل الكوفة حين خذلوا الحسين ( رض ) وأسلموه حتى
قتل فسلط الله عليهم الحجاج فأذلهم وأهانهم . وقال : علي بن الحسين ( ع ) ما نزل
الحسين منزلا حين خرج من مكة إلى الكوفة الا وهو يحدثنا عن مقتل يحيى بن زكريا
( رض ) وقد كان الله أعلم النبي ( ص ) بما يصيب الحسين بعده . روت أم سلمة ( رض )
قالت دخل النبي ( ص ) فقال : احفظي الباب لا يدخل علي أحد فسمعت
نحيبه فدخلت فإذا الحسين بين يديه فقلت : والله يا رسول الله ما رأيته حين
دخل فقال : ان جبريل كان عندي آنفا فقال : إن أمتك ستقتله بعدك بأرض
يقال لها كربلا فتريد ان أريك تربته يا محمد ؟ فتناول جبريل من ترابها فأراه
النبي ( ص ) ودفعه إليه فقالت أم سلمة : فأخذته فجعلته في قارورة فأصببته
يوم قتل الحسين وقد صار دما ( 1 ) وفي رواية هلال بن جناب ان جبريل كان عند
النبي ( ص ) فجاء الحسن والحسين فوثبا علي ظهره فقال النبي ( ص ) : لأمهما الا
تشغلين عني هذين فأخذتهما ثم أفلتا فجاءا فوثبا على ظهره فأخذهما فوضعهما
في حجره فقال له جبريل ( ع ) يا محمد إني أظنك تحبهما فقال كيف لا أحبهما
وهما ريحانتاي من الدنيا فقال جبريل ( ع ) : أما إن أمتك تقتل هذا يعني
حسينا ، فخفق بجناحه خفقة فجاء بتربة فقال : أما انه يقتل على هذه التربة
فقال : ما أسم هذه التربة ؟ قال : كربلا ، قال هلال بن جناب فلما أصبح
الحسين في المكان الذي أصيب فيه ؟ وأحيط به ، اتي بنبطي فقال له الحسين
ما أسم هذه الأرض قال : ارض كربلا قال صدق رسول الله ( ص ) ارض
هامش
( 1 ) أخرجه البغوي في معجمه وأبو حاتم في صحيحه وأحمد في
مسنده كما في ذخاير العقبى ص 147