كرب وبلا وقال لأصحابه ضعوا رحالكم مناخ القوم مهراق دمائهم ( 1 )
عن ابن عباس ( رض ) عن النبي ( ص ) قال : قال لي جبريل ( ع ) : إن
الله عز وجل قتل بدم يحيى بن زكريا سبعين ألفا ، وهو قاتل بدم ابن بنتك
سبعين ألفا ، وسبعين ألفا ، وروي انه لما أيقن إنهم قاتلوه قام ( رض ) في
أصحابه خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : قد نزل بي ما ترون من الأمر
وأن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر خيرها ومعروفها واستمرت حتى لم يبق
فيها إلا صبابة كصبابة ( 2 ) الأناء وخسيس عيش كرعي الوثيل ألا ترون
الحق لا يعمل به ، والباطل لا يتناهى عنه ، ليرغب المؤمن في لقاء الله وإني لا أرى
الموت الا سعادة والحياة مع الظالمين الا ندامة .
وروي علي بن الحسين ( رض ) قال : لما صبحت الخيل الحسين بن علي
رفع يديه فقال : اللهم أنت ثقتي في كل كرب ، ورجائي في كل شدة ،
وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة ، فكم من هم يضعف فيه الفؤاد ،
وتقل فيه الحيل ، ويخذل فيه الصديق ، ويشمت فيه العدو ، أنزلته بك
وشكوته إليك ، رغبة فيه إليك عمن سواك ، ففرجته وكشفته وكفيتنيه ،
فأنت ولي كل نعمة ، وصاحب كل حسنة ، ومنتهى كل غاية ، وقتل ( رض )
بكربلا يوم الجمعة يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بناحية الكوفة من أرض
العراق ويعرف ذلك المكان أيضا بالطف قتله سنان بن حرب النخعي . وهو
جد شريح القاضي ، وقيل قتله شمر بن ذي الجوشن وكان أبرص وأجهز
عليه خولي بن يزيد الأصبحي من حمير وأتى برأسه إلى عبيد الله بن زياد
هامش
( 1 ) مجمع الزوايد 9 ص 981 ذخاير العقبي ص 147 بتغيير يسير .
( 2 ) الصبابة : البقية اليسيرة من الشراب تبقى في أسفل الأناء .