تعالى : * ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ) * ( 1 )
فلا يمكن الإبقاء على المعنى الظاهري للوجه إذن . وقوله تعالى : * ( قال
يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ) * ( 2 ) ، وقوله تعالى :
* ( واصنع الفلك بأعيننا ) * ( 3 ) فالاقتصار على ظواهرها مؤدى مذاهب
أهل التجسيم الذين استدلوا على مذاهبهم بالجمود على ظواهر هذه
الآيات وأمثالها ، على أن الاقتصار على التأويل فقط دون الإقرار
بالظاهر مؤدى مذاهب أهل الباطن كالخطابية وغيرهم الذين استدلوا
على مذاهبهم الفاسدة بالأخذ بالباطن دون الظاهر ، والإمامية أخذوا
بالطريقة الوسطى وهو الأخذ بالظاهر والباطن معا معتمدين في ذلك
على ما وصلهم من روايات أئمتهم ( عليهم السلام ) في تفسير ظواهر الآيات
وبواطنها دليلهم قوله تعالى : * ( إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون
وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم ) * ( 4 ) ففي ظواهره تفسيرا " قرآنا
عربيا " وفي بواطنه تأويلا " في أم الكتاب " ، * ( ولا يعلم تأويله إلا الله
والراسخون في العلم ) * ( 5 ) وأم الكتاب هو المقصود منه قوله تعالى :
* ( بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ) * ( 6 ) فكيف بعد ذلك تناله عقولنا
هامش
( 1 ) الرحمن : 26 - 27 .
( 2 ) ص : 75 .
( 3 ) هود : 37 .
( 4 ) الزخرف : 3 - 4 .
( 5 ) آل عمران : 7 .
( 6 ) البروج : 22 .