وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر ) * فأولت أن العدل أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) والاحسان فاطمة ( عليها السلام ) وذا القربى الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ،
ونهت عن الفحشاء والمنكر وهم أعداؤهم ومخالفوهم إذ هم أصل
كل خير وعدوهم أصل كل شر ، وقد تكفل ببيان القسم الثاني من
الآيات علم التأويل ، إذ الآيات القرآنية تفسرها ظهوراتها فضلا عن
روايات آل البيت ( عليهم السلام ) حيث التفسير يقصد منه المراد من الكلام ، أما
التأويل فالمقصود منه - على ما ذهب إليه المتأخرون - هو المعنى
المخالف لظاهر اللفظ ، وعلمه مقصور على الله تعالى وعلى الراسخين
في العلم ، قال تعالى : * ( وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله
والراسخون في العلم ) * ( 1 ) قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : نحن الراسخون في
العلم ونحن نعلم تأويله .
على أن الإيمان بالتأويل ضرورة من ضرورات الدين ، إذ به يحل
كثير من المتشابه القرآني ، بل الجمود على الظواهر قد يؤدي إلى
مخالفة الواقع ، فتأويل الوجه واليدين والعين إلى غير ذلك من الآيات
لا يمكن الاقتصار على ظواهرها ما لم نستعن بالتأويل فقوله تعالى :
* ( وجاء ربك والملائكة صفا صفا ) * ( 2 ) على أن المجئ لا ينطبق على
الذات المقدسة فلا بد من تأويلها بمعنى الأمر ، أي جاء أمر ربك ، وقوله
هامش
( 1 ) آل عمران : 7 .
( 2 ) الفجر : 22 .