دون الاستعانة بتأويله تعالى ، وما علمه للراسخين في العلم وهم
الأئمة ( عليهم السلام ) كما ورد عنهم ؟
ولعل عدم الأخذ بالتأويل جر البعض إلى القول بالتجسيم اعتمادا
على ظواهر القرآن فقط ، فضلا عما جرهم من اتهامهم للإمامية بأنهم
أهل الباطن ، مشنعين عليهم أخذهم بتأويلات الآيات التي هي في أم
الكتاب والذي هو اللوح المحفوظ بعد ذلك ، ووصفهم بالمذهب
الباطني دون التفاتهم إلى دقة منهجية الأخذ الإمامي بكلا وجهيه ،
الظاهري والباطني ، إذ كلام الله تعالى أسمى من أن يقتصر على ظواهر
الآي ، أو موارد النزول ، فهو يعم جميع المصاديق والأفراد ، فالأخذ
بالباطن فضلا عن الأخذ بالظاهر توسعة للدائرة القرآنية العظمى التي
تدخل في حدودها كثيرا من المعارف الإلهية الكبرى استعانة بما ورد
عن آل البيت ( عليهم السلام ) ، وهذا هو سر انفتاح المدرسة الإمامية على عوالم
المعارف الإلهية والتي خفيت على المدارس الإسلامية الأخرى
لانغلاقها على الظاهر دون الباطن أو تعاميها عن الباطن دون الظاهر ،
مما أودى بها إلى مزالق فكرية كبيرة ، إذن فالأخذ بتأويل الآيات فضلا
عن ظواهرها إحدى الضرورات الملحة التي يقتضيها السير القرآني
للوصول إلى أعماقه البعيدة ، فضلا عما يقدمه التأويل من حل
للمشكلات التجسيمية والتعطيلية في حقه تعالى .
على أن محاولتنا هذه في استقصاء ما نزل من القرآن في شأن
ما نزل من القرآن في شأن فاطمة ( ع ) — صفحة 10
مساهمون: السيد محمد علي الحلو
ص١٠