28 - وقال عليه السلام : لا تتكلف مالا تطيق ، ولا تتعرض لما لا تدرك ، ولا تعد
بما لا تقدر عليه ، ولا تنفق إلا بقدر ما تستفيد ، ولا تطلب من الجزاء إلا بقدر ما عندك
من العناء ( 1 ) ، ولا تفرح إلا بما نلت من طاعة الله تبارك وتعالى ، ولا تتناول إلا ما ترى
نفسك أهلا له
فان تكلف مالا تطيق سفه ، والسعي فيما لا تدرك عناء ، وعده مالا تنجز تفضيح
والانفاق من غير فائدة حرب ( 2 ) وطلب الجزاء بغير عناء سخافة ، وبلوغ المنزلة
بغير استحقاق يشفى ( 3 ) على الهلكة ( 4 ) .
29 - وقال عليه السلام - بعد وفاة أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وقد خطب ، فحمد الله
وأثنى عليه وقال - : أما والله ما ثنانا عن قتال أهل الشام شك ولا ندم .
وإنما كنا نقاتل أهل الشام بالسلامة والصبر ، فشيبت السلامة بالعداوة ، والصبر
بالجزع وكنتم في مبتدأ كم ( 5 ) إلى صفين ، ودينكم أمام دنيا كم
وقد أصبحتم ودنياكم أمام دينكم ، وكنا لكم وكنتم لنا ، فصرتم الآن كأنكم علينا
ثم أصبحتم بعد ذلك تعدون قتيلين : قتيلا بصفين تبكون عليه ، وقتيلا بالنهروان
تطلبون ثأره ، فأما الباكي مخاذل ، وأما الطالب فثائر
وإن معاوية قد دعا إلى أمر ليس فيه عز ولا نصفة ، فان أردتم ( 6 ) الموت رددناه
إليه ، وحكمناه ( 7 ) إلى الله ، وإن أردتم الحياة قبلناه ، وأخذنا بالرضا .
هامش
1 ) ( أ ، ط ) الغناء ، وكذا التي بعدها .
2 ) ( خ ل ) سرف ، والحرب - بالتحريك - نهب مال الانسان وتركه لا شئ له .
3 ) ( أ ) سعى ، ( ط ) يسعى . وأشفى على الشئ : أشرف .
4 ) أورده في مقصد الراغب : 128 ( مخطوط ) إلى قوله : تفضح ، بدل ( تفضيح )
5 ) ( أ ) مبتد آتكم ، وفى أسد الغابة منتدبكم .
6 ) ( ب ) رأيتم .
7 ) في المصادر : حاكمناه .