قال الحسين بن محمد بن الحسن ، لما انتهى إلى هذا الفصل من كتابه - :
( إلهي أنت العالم بحركات الأعين ، وخطرت الألسن ومضمرات ( 1 ) القلوب
ومحجوبات الغيوب ، إن كنت تعلم أنني أردت بجمع ما في ( هذا ) الكتاب مرجو
ثوابك ، وأشفقت من مخشى عقابك فصل على نبيك نبي الرحمة محمد وآله
الطاهرين ، اغفر لي ذنوبي كلها صغيرها وكبيرها ، واجعل هؤلاء السادة الأبرار ، والأئمة
الأخيار شفعائي إليك يوم عرضي عليك ، برحمتك يا أرحم الراحمين ) .
هذا آخر الكتاب وبه تم الغرض الذي قصدته من إثبات طرف من كلام رسول
الله صلى الله عليه وآله ، ولمع من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب والأئمة من ولده عليهم السلام
حسب ما كنت شرطته من الايجاز .
فمن آثر زيادة التمسها من الكتب التي رواها الثقات من أهل العدل عنهم ، فإنه
يجد فيها ما تسمو إليه همته .
على أن الذي أورده فيه تبصرة المبتدى وتذكرة المنتهى ، وكفى ( 2 ) عن كتب
( ابن المقفع ) و ( علي بن عبيدة الريحاني ) و ( سهل بن هارون ) وغير هم .
ومن تصفح كتب الريحاني ورسائله عرف أن جميعها منقولة من خطبهم
ورسائلهم ومواعظهم وحكمهم وآدابهم صلوات الله عليهم . ولو وفق هذا الفاضل
ونسب كلام كل إمام إليه لكان أوفى لاجره ، وأبقى بذكره ( 3 ) إياها .
وصلى الله على محمد رسول الله صلى الله عليه وآله : ( ثم الكتاب ، والحمد لله أولا وآخرا )
أقول : وله الحمد فيما أنجز بتوفيقه ومننه من تحقيق الكتاب وطبعه ونشره
بمناسبة حلول الذكرى السنوية للمصيبة العظمى - أم المصائب - باستشهاد الرسول
الأعظم صلى الله عليه وآله التي هزت الاسلام وفتحت أبواب الاخطار والشرور ، على الشريعة المقدسة
السمحاء فجعت الأمة الاسلامية جمعا - في شهر صفر 1408 ه ق الموافق ل 1366 ه ش .
( مدرسة الامام المهدى - السيد محمد باقر بن المرتضى الموحد الأبطحي )
هامش
1 ) ( أ ) في مضمرات .
2 ) ( ب ) غنى .
3 ) ( ب ) لذكره .