وكم ذا وأين أولئك ؟ أولئك - والله - الأقلون عددا الأعظمون قدرا ، يحفظ الله
بهم حججه وبيناته ، حتى يودعوها [ نظراء هم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم ] ( 1 )
هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ( 2 ) وباشروا روح ( 3 ) اليقين ، واستلانوا ما استوعره
المترفون ، وأنسوا ما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا بأبدان أرواحها متعلقة
بالمحل الأعلى ، أولئك خلفاء الله في أرضه ، الدعاة إلى دينه ، آه آه شوقا إلى رؤيتهم ( 4 )
انصرف [ يا كميل ] ( 5 ) إذا شئت ( 6 ) . 41 - ومن جملة وصيته للامام الزكي أبى محمد الحسن بن علي عليهما السلام :
يا بنى إني لما رأيتك قد بلغت سنا ، ورأيتني أزداد وهنا ، أردت بوصيتي إياك
خصالا منهن ، إني خفت أن يعجل بي أجلى قبل أن أفضى ( 7 ) إليك بما في نفسي
وأن أنقص في رأى كما نقصت في جسمي ، أو يسبقني إليك بعض غلبات الهوى ، وفتن
الدنيا ، فتكون كالصعب النفور ، فان قلب الحدث كالأرض الخالية ما القى فيها من
شئ إلا قبلته ، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو ( 8 ) قلبك ، ويشتغل لبك ، لتستقبل
بجد رأيك ما قد كفاك أهل التجارب بغيته وتجربته ، فتكون قد كفيت مؤنة الطلب ، وعوفيت
هامش
1 ) من بقية المصادر ، وفى ( أ ) يودعها بدل يودعوها
2 ) ( أ ، ب ) الصبر بدل ( البصيرة ) وفى الأمالي والخصال والغارات : حقائق الأمور .
3 ) ( ب ، ط ) أرواح .
4 ) ( أ ، ب ) إليهم .
5 ) من ( ط ) والنهج .
6 ) رواه الصدوق في الخصال : 1 / 186 ح 257 ، وفى كمال الدين 1 / 289 ح 2 ، من
عدة طرق رواه في أمالي المفيد : 247 ح 3 ، وفى أمالي الطوسي : 1 / 19 ، وفى الغارات :
1 / 147 بأسانيدهم إلى كميل بن زياد .
وأورده في نهج البلاغة : 495 ح 147 ، وفى روضة الواعظين : 14 مرسلا .
وأخرجه في البحار : 1 / 187 ح 4 وص 188 وح 5 وص 189 ح 6 و 7 عن الخصال وتحف
العقول وأمالي الطوسي ونهج البلاغة .
7 ) ( أ ، ط ) أمضى . أفضى : القى إليك .
8 ) ( ب ) يعتو .