قال : فحل أمير المؤمنين عليه السلام حبوته ، وجثا على ركبتيه ، وكذا كان يفعل إذا تكلم
فقال عليه السلام : الحلم زين ، والتقوى دين ، والحجة محمد صلى الله عليه وآله ، والطريق الصراط .
أيها الناس رحمكم الله شقوا متلاطمات أمواج الفتن بحيازيم ( 1 ) سفن النجاة
وعر جوا عن سبيل المنافرة وحطوا تيجان المفاخرة ، أفلج من نهض بجناح ، أو استسلم
فأراح ، ماء آجن ( 2 ) ، ولقمة يغص بها آكلها ، ومجتنى الثمرة في غير وقتها كالزارع في غير
أرضه والله ( لو أقول لتداخلت أضلاع كتداخل أسنان دوارة الراحي ) ( 3 ) وان أسكت
يقولوا : جزع ابن أبي طالب من الموت ، هيهات بعد اللتيا والتي ، والله لعلي آنس
بالموت من الطفل بثدي أمه ، لكني اند مجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم
اضطراب الأرشية ( 4 ) في الطوى البعيدة .
ثم نهض عليه السلام فقال أبو سفيان : لشئ ما فارقنا ابن أبي طالب .
قلت : قد عرف أمر الصحيفة ، وأمر المنافقين في يوم العقبة ( 5 ) .
40 - كلام له عليه السلام لكميل بن زياد [ النخعي - رضي الله عنه - .
عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن كميل بن زياد ] ( 6 ) قال : أخذ بيدي
هامش
1 ) ( أ ) بجنازبكم ، ( ط ) بمجارى .
والحيازيم : جمع حيزوم ، وهو الصدر ، وقيل : وسطه . وهذا الكلام كناية عن التشمير
للامر ، والاستعداد له .
2 ) هو الماء المتغير الطعم واللون .
3 ) في النهج والمناقب والمطالب : فان أقل يقولوا : حرص على الملك .
4 ) الأرشية : جمع رشاء وهو الحبل . والطوى البعيدة : البئر العميقة .
5 ) روى ابن الجوزي في مناقبه ( تذكرة خواص الأمة ) 137 بإسناده عن ابن عباس
قطعة منه ، عنه البحار : 28 / 233 ح 20 .
وأورد - قطعة منه - في نهج البلاغة : 52 الخطبة 5 ، عنه البحار : 8 / 97 ط . حجري
وفى أعلام الدين : 182 ( مخطوط ) وفى مطالب السؤول : 59 ، عنه البحار : 77 / 332 ح 20
وفى شرح النهج : 1 / 73 .
6 ) من ( ب ) .