36 - وقال عليه السلام لسلمان الفارسي - رضي الله عنه - : إن مثل الدنيا مثل الحية :
لين مسها ، قاتل ، سمها ، فأعرض عما يعجبك منها ( 1 ) فان المرء العاقل كلما صار
فيها إلى سرور أشخصه إلى مكروه ، ودع عنك همومها إن أيقنت بفراقها ( 2 ) .
37 - وقال عليه السلام : الصحة بضاعة ، والتوافي إضاعة ، والوفاء راحة .
38 - وقال عليه السلام : العفو عن المقر لا عن المصر ( 3 ) .
39 - وقال : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله ، اجتمع أمير المؤمنين عليه السلام وعمه
العباس ( رضي الله عنه ) ومواليهما في دور الأنصار لإجالة الرأي ، فبدرهما ( 4 ) أبو سفيان
والزبير ، وعرضا نفوسهما عليهما ، وبذلا من نفوسهما المساعدة والمعاضدة لهما .
فقال العباس : قد سمعنا مقالتكما ، فلا لقلة نستعين بكما ، ولا لظنة نترك رأيكما
لكن لالتماس الحق ( 5 ) ، فأمهلا نراجع الفكر ، فان يكن لنا من الاثم مخرج يصر بنا
وبهم الامر صرير الجندب ( 6 ) ونمد أكفا إلى المجد لا نقبضها أو نبلغ المدى ، وإن
تكن الأخرى فلا لقلة في العدد ، ولا لوهن في الأيدي ، والله لولا أن الاسلام
قيد الفتك لتدكدكت جنادل ( 7 ) صخر يسمع اصطكاكها من محل الأبيل ( 8 ) .
هامش
1 ) ( أ ) عنها ، وفى النهج : فيها .
2 ) أورده بلفظ آخر في نهج البلاغة : 458 ح 68 ، عنه البحار ، 8 / 632 ط . حجري .
وفى الارشاد المفيد : 137 ، عنه البحار : 73 / 105 ح 101 ، وفى مطالب السؤول .
50 ، عنه البحار : 78 / 20 ح 80 .
3 ) أورده في الدرة الباهرة : 20 ، عنه البحار : 78 / 89 ضمن ح 93 .
4 ) ( أ ، ط ) فبدأهما وبدر إلى الشئ : أسرع ، وبدره : عاجله وسبقه .
5 ) ( أ ، ط ) الخلق .
6 ) هو ضرب من الجراد ، وقيل : هو الذي يصر في الحر . ( النهاية : 1 / 306 ) .
7 ) هو الشديد من كل شئ .
8 ) في شرح النهج : المحل الأعلى .
والأبيل : رئيس النصارى ، وقيل : هو الراهب الرئيس ، وقيل : هو الشيخ ، وكانوا
يسمون عيسى عليه السلام : أبيل الابلين . ( لسان العرب : 11 / 6 ) .