تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
و المسلمون إذ ذاك نفر قليل عددهم هناك ، و حضرته طوايف منهم به غير اختيار ، و شهدته على الكره منها له و الإضطرار ، فتحدّتهم قريش بالبراز ، ودعتهم إلى المصافّة و النزال ، و اقترحت في اللّقاء منهم الأكفاء ، و تطاولت الأنصار لمبارزتهم فمنعهم النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله من ذلك فقال لهم : إنّ القوم دعوا الأكفاء منهم ، ثمّ أمر عليّا أمير المؤمنين عليه السّلام بالبروز إليهم ، و دعا حمزة بن عبد المطّلب و عبيدة بن الحارث رضوان اللّه عليهما أن يبرزا معه ، فلمّا اصطفّوا لهم لم يثبتهم القوم لأنّهم كانوا قد تغفّروا ، فسألوهم : من أنتم ؟ فانتسبوا لهم ، فقالوا : أكفاء كرام و نشبت الحرب بينهم و بارز الوليد أمير المؤمنين عليه السّلام فلم يلبثه حتّى قتله ، و بارز عتبة حمزة رضى اللّه عنه فقتله حمزة ، و بارز سيبة عبيدة رحمه اللّه فاختلف بينهما ضربتان قطعت إحداهما فخذ عبيدة فاستنقذه أمير المؤمنين عليه السّلام بضربة بدربها شيبة فقتله ، و شركه في ذلك حمزة رضى اللّه عنه ، فكان قتل هؤلاء الثّلاثة أوّل وهن لحق المشركين ، و ذلّ دخل عليهم و رهبة اعتراهم بها الرّعب من المسلمين ، و ظهر بذلك إمارة نصر المسلمين ، ثمّ بارز أمير المؤمنين عليه السّلام العاص بن سعيد بن العاص بعد ان أحجم عنه من سواه فلم يلبّثه أن قتله ، و برز إليه حنظلة بن أبى سفيان فقتله و برز بعده طعيمة بن عدىّ فقتله ، و قتل بعده نوفل بن خويلد و كان من شياطين قريش و لم يزل عليه السّلام يقتل واحدا منهم بعد واحد حتّى اتى على شطر المقتولين منهم و كانوا سبعين رجلا ، تولّى كافّة من حضر بدرا من المؤمنين مع ثلاثة آلاف من الملائكة المسوّمين قتل الشّطر منهم ، و تولّى أمير المؤمنين عليه السّلام قتل الشّطر الآخر وحده بمعونة اللّه له و توفيقه و تأييده و نصره ، و كان الفتح له بذلك على يديه ، و ختم الأمر بمناولة النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله كفّا من الحصى فرمى بها في وجوههم و قال : « شاهت الوجوه » ، فلم يبق أحد منهم إلّا ولىّ الدّبر لذلك ، منهزما و كفي اللّه المؤمنين القتال بأمير المؤمنين عليه السّلام و شركائه في نصرة الدّين من خاصّة آل الرّسول عليه و آله السّلام ، و من أيّدهم به من الملائكة الكرام ،