تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
و قد ثبت انّ الطّاعة تتعاظم بتاظم النّفع بها ، كما تعظم المعصية بتعاظم الضّرر بها و لذلك صارت الأنبياء عليهم السّلام أعظم الخلق ثوابا لتعاظم النّفع بدعوتهم على سائر المنافع بأعمال من سواهم . فصل و مثل ذلك ما كان في يوم خبير من إنهزام من إنهزم و قد أهلّ لجليل المقام بحمل الرّاية ، فكان بانهزامه من الفساد ما لا خفاء به على الألبّاء ، ثمّ أعطى صاحبه الرّاية من بعده ، فكان من انهزامه مثل الّذي سلف من الأوّل ، و خيف في ذلك على الإسلام ، و شأنه ما كان من الرّجلين من الإنهزام ، فأكبر ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أظهر النّكير له و المساءة به ، ثمّ قال معلنا : لاعطينّ الرّاية غدا رجلا يحبّه اللّه و رسوله ، و يحبّ اللّه و رسوله كرّارا غير فرّار لا يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه فأعطاها أمير المؤمنين عليه السّلام و كان الفتح على يديه ، و دلّ فحوى كلامه عليه السّلام على خروج الفرّارين من الصّفة الّتى أوجبها لأمير المؤمنين عليه السّلام ، كما خرجا بالفرار من صفة الكرّ و الثبوت للقتال ، و في تلافي امير المؤمنين عليه السّلام بخيبر ما فرط من غيره دليل على توحّده من الفضل فيه بما لم يشركه من عداه ، و في ذلك يقول حسّان بن ثابت الانصارىّ :
و كان علىّ أرمد العين يبتغى * دواء فلمّا لم يحسّ مداويا شفاه رسول اللّه منه بتفلة * فبورك مرقيّا و بورك راقيا و قال سأعطى الرّاية اليوم صارما * كميّا محبّا للإله مواليا يحبّ إلهى و الإله يحبّه * به يفتح اللّه الحصون الأوابيا