تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
لمثل ما قام به أمير المؤمنين عليه السّلام و اذا كانت الأحكام انّما تجب بالأفعال الواقعة ، و كان ما فعله النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله بأمير المؤمنين عليه السّلام من التّعظيم و الاجلال و التّأهيل لما أهّله له من اصلاح الأمور و استدراك ما كان يفوت به عمل غيره على ما ذكرناه ، وجب القضاء له في هذه المنقبة بما يبيّن بها ممّن سواه ، و يفضل بشرفها على كافّة من عداه . فصل و من ذلك ما أجمع عليه أهل السّيرة أنّ النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله بعث خالد بن وليد إلى أهل اليمن يدعوهم الى الاسلام ، و أنفذ معه جماعة من المسلمين فيهم البراء بن عازب رحمه اللّه ، فأقام خالد على القوم ستة أشهر يدعوهم فلم يجبه احد منهم فساء ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فدعى أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب عليه السّلام و أمره أن يقفل خالدا و من معه ، و قال له : ان أراد أحد ممّن مع خالد أن يعقّب فاتركه ، قال البرآء : فكنت فيمن عقّب معه فلمّا انتهينا الى أوائل أهل اليمن و بلغ القوم الخبر فتجمّعوا له فصلّى بنا علىّ بن أبي طالب عليه السّلام الفجر ، ثمّ تقدّم بين أيدينا فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قرأ على القوم كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ، فأسلمت همدان كلّها في يوم واحد ، و كتب بذلك امير المؤمنين عليه السّلام الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فلمّا قرأ كتابه استبشر و ابتهج و خرّ ساجدا شكرا للّه عزّ و جلّ ، ثمّ رفع رأسه فجلس و قال : السّلام على همدان [ السّلام على همدان ] ، ثمّ تتابع بعد اسلام همدان أهل اليمن على الاسلام . و هذه ايضا منقبة لأمير المؤمنين عليه السّلام ليس لاحد من الصّحابة مثلها و لا مقاربها ، و ذلك انّه لمّا وقف الامر فيما بعث خالد و خيف الفساد به لم يوجد من يتلافى ذلك سوى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فندب له فقام به أحسن قيام و جرى على عادة اللّه عنده في التّوفيق لما يلائم إيثار النبىّ صلّى اللّه عليه و آله ، و كان بيمنه و رفقه و حسن تدبيره و خلوص نيّته في طاعة اللّه عزّ و جلّ ، هداية من اهتدى بهداه من النّاس ، و إجابة من أجاب الى الإسلام و عمارة الدّين و قوّة الإيمان ، و بلوغ النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله ممّا آثره من المراد و انتظام الأمر فيه على ما قرّت به عينه ، و ظهر استبشاره به و سروره بتمامه لكافّة أهل الاسلام ،
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 68 | الشيخ المفيد / خانبلوكى