تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
فصل و هذه المنقبة لاحقة بما سلف من مناقبه عليه السّلام ، و فيها أنّ به عليه السّلام تمّ لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله التّدبير فى دخول مكة ، و كفى مؤونة القوم و ما كان يكرهه من معرفتهم بقصده اليهم حتّى فجأهم بغتة ، و لم يثق في استخراج الكتاب من المرأة إلّا بأمير المؤمنين عليه السّلام و لا استنصح في ذلك سواه ، و لا عوّل على غيره ، و كان به عليه السّلام كفايته المهمّ و بلوغه المراد و انتظام تدبيره ، و صلاح أمر المسلمين و ظهور الدّين و لم يكن في انفاذ الزّبير مع أمير المؤمنين عليه السّلام فضل يعتدّ به لأنّه لم يكف مهمّا و لا أغنى بمضيّه شيئا ، و انّما أنفذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لانّه فى عداد بنى هاشم من جهة امّه صفيّة بنت عبد المطّلب ، فأراد عليه السّلام أن يتولّى العمل بما استسرّ به من تدبيره خاصّ أهله ، و كانت للزّبير شجاعة و فيه إقدام مع النّسب الّذى بينه و بين أمير المؤمنين عليه السّلام ، فعلم انّه يساعده على ما بعثه له ، إذ كان تمام الأمر لهما ، فراجع إليهما بما يخصّهما ممّا يعمّ بنى هاشم من خير أو شرّ و كان الزّبير تابعا لأمير المؤمنين عليه السّلام ، و وقع منه فيما أنفذه فيه ما لم يوافق صواب الرّأى ، فتداركه أمير المؤمنين عليه السّلام ، و فيما شرحناه فى هذه القصّة بيان اختصاص أمير المؤمنين عليه السّلام من المنقبة و الفضيلة بما لم يشركه فيه غيره ، و لا داناه سواه بفضل يقاربه فضلا عن أن يكافئه ، و اللّه المحمود . فصل و من ذلك انّ النبىّ صلّى اللّه عليه و آله أعطى الرّاية في يوم الفتح سعد بن عبادة ، و أمره أن يدخل بها مكّة أمامه ، فأخذها سعد و جعل يقول :
اليوم يوم الملحمة * اليوم تسبى الحرمة
فقال بعض القوم للنّبىّ صلّى اللّه عليه و آله : أما تسمع ما يقول سعد بن عبادة ! و اللّه انّا نخاف أن يكون له اليوم صولة فى قريش ! فقال صلّى اللّه عليه و آله لأمير المؤمنين عليه السّلام : أدرك يا علىّ سعدا فخذ الرّاية منه فكن انت الّذى تدخل بها ، فاستدرك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بأمير المؤمنين عليه السّلام ما كاد يفوت من صواب التّدبير بتهجّم سعد و إقدامه على أهل مكّة ، و علم أنّ الأنصار لا ترضى بأن يأخذ أحد من النّاس من سيّدها سعد الرّاية و يعزله عن ذلك المقام ، إلّا من كان في مثل حال النبىّ صلّى اللّه عليه و آله من جلالة القدر و رفيع المكان و فرض الطّاعة ، و من لا يشين سعدا الإنصراف به عن تلك الولاية ، و لو كان بحضرة النبىّ صلّى اللّه عليه و آله من يصلح لذلك سوى أمير المؤمنين عليه السّلام لعدل بالأمر اليه ، و كان مذكورا هناك بالصّلاح