تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
و قال له : إنّ بعض أصحابى قد كتب إلى أهل مكّة يخبرهم بخبرنا ، و قد كنت سئلت اللّه عزّ و جلّ أن يعمى أخبارنا عليهم ، و الكتاب مع إمرئة سوداء قد أخذت على غير الطّريق فخذ سيفك و الحقها و انتزع الكتاب منها و خلّها و صربه إلىّ ، ثمّ استدعى الزّبير بن العوّام و قال له : إمض مع علىّ بن أبى طالب في هذا الوجه فمضيا و أخذا على غير الطّريق فأدركا المرئة فسبق إليها الزّبير فسئلها عن الكتاب الّذي معها فأنكرته ، و حلفت انّه لا شىء معها و بكت ، فقال الزّبير : ما أرى يا أبا الحسن معها كتابا فارجع بنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لنخبره ببرائة ساحتها فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : يخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله انّ معها كتابا و يأمرنى بأخذه منها و تقول انت أنّه لا كتاب معها ؟ ثمّ اخترط السّيف و تقدّم إليها فقال : اما و اللّه لئن لم تخرجى الكتاب لاكشفنّك ثمّ لاضربنّ عنقك فقالت له : إذا كان لا بدّ من ذلك فأعرض يابن ابى طالب بوجهك عنّى ، فأعرض عليه السّلام بوجهه عنها فكشفت قناعها و أخرجت الكتاب من عقيصتها ، فأخذه أمير المؤمنين عليه السّلام و صار به الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأمر أن ينادى بالصّلوة جامعة فنودى في النّاس فاجتمعوا الى المسجد حتّى امتلأ بهم ، ثمّ صعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله المنبر و أخذ الكتاب بيده و قال : أيّها النّاس إنّى كنت سئلت اللّه عزّ و جلّ أن يخفى أخبارنا عن قريش ، و إنّ رجلا منكم كتب إلى أهل مكة يخبرهم بخبرنا ، فليقم صاحب الكتاب و إلّا فضحه الوحى ، فلم يقم أحد فأعاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله مقالته ثانية ، و قال : ليقم صاحب الكتاب و إلّا فضحه الوحى ، فقام حاطب بن أبى بلتعة و هو يرعد كالسّعفة فى يوم ريح العاصف ، فقال : يا رسول اللّه أنا صاحب الكتاب و ما أحدثت نفاقا بعد إسلامى و لا شكّا بعد يقينى فقال له النبىّ صلّى اللّه عليه و آله : فما الّذى حملك على أن كتبت هذا الكتاب ؟ قال : يا رسول اللّه إنّ لى أهلا بمكّة و ليس لى بها عشيرة ، فأشفقت أن تكون الدّائرة لهم علينا فيكون كتابى هذا كفّا لهم عن أهلى و يدا لى عندهم و لم أفعل ذلك لشكّ منّى في الدّين ، فقال عمر بن الخطّاب : يا رسول اللّه مرنى بقتله فانّه قد نافق ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله : انّه من أهل بدر و لعلّ اللّه تعالى إطّلع عليهم فغفر لهم ، أخرجوه من المسجد قال : فجعل النّاس يدفعون في ظهره حتّى اخرجوه و هو يلتفت الى النبىّ صلّى اللّه عليه و آله ليرقّ عليه فأمر النبىّ صلّى اللّه عليه و آله بردّه و قال له : قد عفوت عنك و عن جرمك ، فاستغفر ربّك و لا تعد لمثل ما جنيت .