تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ )
فجعل تعالى الحجّة لطالوت في تقدّمه على الجماعة من قومه ما جعله لوليّه و أخي نبيّه عليهم السّلام في التّقدّم على كافّة الأمّة من اصطفائه عليهم ، و زيادته في العلم و الجسم بسطة ، و أكّد ذلك به مثل ما تأكّد به الحكم لأمير المؤمنين عليه السّلام ، من المعجز الباهر المضاف إلى البينونة من القوم بزيادة البسطة في العلم و الجسم ، فقال سبحانه :
( وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَ آلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
فكان خرق العادة لامير المؤمنين عليه السّلام بما عددناه من علم الغيوب و غير ذلك كخرق العادة لطالوت بحمل التّابوت سواء ، و هذا بيّن و اللّه ولىّ التّوفيق . و لا ازال أجد الجاهل من النّاصبة و المعاند يظهر التّعجّب من الخبر بملاقاة أمير المؤمنين عليه السّلام الجنّ و كفّه شرّهم عن النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و أصحابه ، و يتضاحك لذلك و ينسب الرّواية له إلى الخرافات الباطلة ، و يصنع مثل ذلك في الأخبار الواردة بسوى ذلك من معجزاته عليه السّلام ؛ و يقول : إنّها من موضوعات الشّيعة ، و تخرّص من افتراه منهم للتّكسّب بذلك أو التّعصّب ، و هذا بعينه مقال الزّنادقة و كافّة أعدآء الإسلام فيما نطق به القرآن من خبر الجنّ و إسلامهم ، و قولهم : إنّا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرّشد ) و فيما ثبت به الخبر عن ابن مسعود في قصّته ليلة الجنّ و مشاهدته لهم كالزّطّ ، و في غير ذلك من معجزات الرّسول صلّى اللّه عليه و آله ، فإنّهم يظهرون العجب من جميع ذلك ، و يتضاحكون عند سماع الخبر به و الإحتجاج بصحّته و يستهزؤون و يلغطون فيما يسرفون به من سبّ الإسلام و اهله و استحماق معتقديه و النّاصرين له و نسبتهم إيّاهم إلى العجز و الجهل ، و وضع الأباطيل . فلينظر القوم ما جنوه على الإسلام بعداوتهم أمير المؤمنين عليه السّلام و اعتمادهم في دفع فضائله و مناقبه و آياته على ما ضاهوا به أصناف الزّنادقة و الكفّار ممّا يخرج عن طريق الحجاج إلى أبواب الشّغب و المسافهات و باللّه نستعين . فصل و ممّا أظهره اللّه تعالى من الأعلام الباهرة يد أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب عليه السّلام ما استفاضت به الأخبار ، و رواه علماء السّيرة و الآثار ، و نظمت فيه الشّعراء الأشعار :