تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
فتوغّلت الوادي غير خائف منهم ، و لو بقوا على هيئآتهم لأتيت على آخرهم ، و قد كفى اللّه كيدهم و كفى المسلمين شرّهم ، و سيسبقني بقيّتهم إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله فيؤمنون به ، و انصرف أمير المؤمنين عليه السّلام به من تبعه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأخبره الخبر ، فسرّي عنه و دعا له بخير ، و قال له : قد سبقك يا علىّ إلىّ من اخافه اللّه بك فأسلم و قبلت إسلامه ؛ ثمّ ارتحل بجماعة المسلمين حتّى قطعوا الوادي آمنين غير خائفين . و هذا الحديث قد روته العامّة كما روته الخاصّة و لم يتناكروا شيئا منه ، و المعتزلة لميلها إلى مذهب البراهمة تدفعه ، و لبعدها من معرفة الأخبار تنكروه و هي سالكة في ذلك طريق الزّنادقة فيما طعنت به في القرآن و ما تضمّنه من أخبار الجنّ و إيمانهم باللّه و رسوله عليه و آله السلام ، و ما قصّ اللّه تعالى من نبإهم في القرآن في سورة الجنّ و قولهم :
( إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ )
إلى آخر ما تضمّنه الخبر عنهم في هذه السّورة ، و إذا بطل اعتراض الزّنادقة في ذلك بتجويز العقول وجود الجنّ و إمكان تكليفهم و ثبوت ذلك مع إعجاز القرآن ، و الأعجوبة الباهرة فيه ، كان مثل ذلك ظهور بطلان طعون المعتزلة في الخبر الّذى رويناه ، لعدم استحالة مضمونه في القعول ، و في مجيئه من طريقين مختلفين و برواية فريقين في دلالته متباينين ، برهان صحّته ، و ليس في إنكار من عدل عن الإنصاف في النّظر من المعتزلة و المجبرة قدح فيما ذكرناه من وجوب العمل عليه ، كما أنّه ليس في جحد الملحدة و أصناف الزّنادقة و اليهود و النّصارى و المجوس و الصّابئين ما جاء مجيئه من الأخبار بمعجزات النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله ، كانشقاق القمر ، و حنين الجذع ، و تسبيح الحصى ، و شكوى البعير ، و كلام الذّراع ، و مجيء الشّجرة و خروج الماء من بين أصابعه في الميضأة و إطعام الخلق الكثير من الطّعام القليل قدح في صحّتها ، و صدق رواتها و ثبوت الحجّة بها ، بل الشّبهة لهم في دفع ذلك و إن ضعفت أقوى من شبهة منكري معجزات أمير المؤمنين عليه السّلام و براهينه ، لما لا خفاء على أهل الإعتبار به ممّا لا حاجة بنا إلى شرح وجوهه في هذا المكان . و إذا ثبت تخصّص أمير المؤمنين عليه السّلام من القوم بما وصفناه ، و بينونته من الكافّة في العلم بما شرحناه ، وضح القول في الحكم له بالتّقدّم على الجماعة في مقام الإمامة و استحقاقه السّبق لهم إلى محلّ الرّياسة بما تضمّنه الذّكر الحكيم من قصّة داود عليه السّلام و طالوت حيث يقول اللّه جلّ اسمه :
( وَ قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 378 | الشيخ المفيد / خانبلوكى