ما تنالون من الدّنيا نعمة تفرحون بها إلّا بفراق اخرى تكرهونها ، ايّها النّاس إنّا خلقنا و إيّاكم للبقاء لا للفناء ، لكنّكم من دار إلى دار تنقلون ، فتزوّدوا لما انتم صائرون إليه و خالدون فيه و السّلام .
فصل
و من كلامه عليه السّلام في الدّعاء إلى نفسه و الدّلالة على فضله و الإبانة عن حقّه و التّعريض بظالمه و الاشارة إلى ذلك و التّنبيه عليه ما رواه الخاصّة و العامّة عنه و ذكر ذلك ابو عبيدة معمّر بن المثنّى و غيره ممّن لا يتّهمه خصوم الشّيعة في روايته : أنّ امير المؤمنين عليه السّلام قال في اوّل خطبة خطبها بعد بيعة النّاس له على الأمر و ذلك بعد قتل عثمان بن عفّان : أمّا بعد فلا يرعينّ مرع إلّا على نفسه ، شغل عن الجنّة من النّار أمامه ، ساع مجتهد ، و طالب يرجو ، و مقصّر في النّار ، ثلاثة و إثنان : ملك طار بجناحيه ، و نبىّ اخذ اللّه بيديه ، لا سادس ، هلك من ادّعى وردى من اقتحم ، اليمين و الشّمال مضلّة ، و الوسطى ، الجادّة منهج ، عليه باقى الكتاب و السّنّة و آثار النّبوّة إنّ اللّه تعالى داوى هذه الامّة بدوائين : السّوط و السّيف ، لا هوادة عند الإمام ، فاستتروا ببيوتكم ، و أصلحوا فيما بينكم ، و التّوبة من ورائكم ، من ابدى صفحته للحقّ هلك قد كانت امور لم تكونوا عندى فيها معذورين ، اما إنّى لو اشاء ان أقول لقلت عفا اللّه عمّا سلف ، سبق الرّجلان و قام الثّالث كالغراب همّته بطنه ، ويله لو قصّ جناحاه و قطع رأسه لكان خيرا له انظروا فإن أنكرتم فانكروا و إن عرفتم فبادروا ؛ حقّ و باطل ، و لكلّ اهل و لئن امر الباطل لقديما فعل ، و لئن قلّ الحقّ فلربّما و لعلّ ، و لقلّ ما ادبر شىء فأقبل ، و لئن رجعت إليكم نفوسكم إنّكم لسعداء و إنّى لا خشى ان تكونوا في فترة و ما علىّ إلّا الإجتهاد . ألا و إنّ أبرار عترتى و اطايب ارومتى احلم النّاس صغارا و أعلم النّاس كبارا ، ألا و إنّا أهل بيت من علم اللّه علمنا ، و به حكم اللّه حكمنا و بقول صادق اخذنا فإن تتّبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا ، و إن لم تفعلوا يهلككم اللّه بأيدينا ،
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 264
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٦٤