هذا - يعنى جامع الكوفة - قيس رمح ، ثمّ اقبل علينا بوجهه عليه السّلام فقال : لقد عهدت اقواما على عهد خليلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و إنّهم ليراوحون في هذا اللّيل بين جباههم و ركبهم ، فإذا اصبحوا اصبحوا شعثا غبرا بين أعينهم شبه ركب المعزى ، فإذا ذكروا مادوا كما يميد الشّجر في الرّيح ثمّ انهملت عيونهم حتّى تبلّ ثيابهم ، ثمّ نهض عليه السّلام و هو يقول : كأنّما القوم باتوا غافلين .
فصل
و من كلامه عليه السّلام في صفة شيعته المخلصين ما رواه نقلة الآثار انّه عليه السّلام خرج ذات ليلة من المسجد و كانت ليلة قمراء ، فأمّ الجبّانة فلحقه جماعة يقفون اثره ، فوقف ثمّ قال : من انتم ؟ قالوا : نحن شيعتك يا امير المؤمنين فتقرّس فى وجوههم ثمّ قال عليه السّلام : فمالى لا ارى عليكم سيماء الشّيعة ؟ قالوا : و ما سيماه الشّيعة يا امير المؤمنين ؟
فقال : صفر الوجوه من السّهر عمش العيون من البكاء حدب الظّهور من القيام ، خمص البطون من الصّيام ، ذبل الشّفاه من الدّعاء ، عليهم غبرة الخاشعين .
فصل
و من كلامه عليه السّلام و مواعظه و ذكره الموت ما استفاض عنه عليه السّلام من قوله : الموت طالب و مطلوب حثيث لا يعجزه المقيم ، و لا يفوته الهارب ، فاقدموا و لا تنكلوا فإنّه ليس عن الموت محيص ، إنّكم إن لا تقتلوا تموتوا ، و الّذى نفس علىّ بيده لألف ضربة بالسّيف على الرّأس ايسر من موت على فراش .
و من ذلك قوله عليه السّلام : ايّها النّاس أصبحتم اغراضا تنتضل فيكم المنايا و اموالكم نهب للمصائب ، ما طعمتم في الدّنيا من طعام فلكم فيه غصص ، و ما شربتم من شراب فلكم فيه شرق ، و اشهد باللّه
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 262
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٦٢