و السّبقة الجنّة ، و الغاية النّار ، الا و إنّكم في ايّام مهل من ورائه اجل يحثّه عجل ، فمن اخلص للّه عمله لم يضرّه امله ، و من ابطابه عمله في ايّام مهله قبل حضور اجله فقد خسر عمله و ضرّه أمله ، ألا فاعملوا في الرّغبة و الرّهبة فإن نزلت بكم رغبة فاشكروا للّه و اجمعوا معها رهبة ، و إن نزلت بكم رهبة فاذكروا اللّه و اجمعوا معها ، رغبة ، فإنّ اللّه قد تأذّن للمحسنين بالحسنى ، و لمن شكره بالزّيادة ، و لا كسب خير من كسب ليوم تدّخر فيه الذّخائر و تجمع فيه الكبائر ، و تبلى السّرائر ، و إنّى لم ار مثل الجنّة نام طالبها و لا مثل النّار نام هاربها ، الا و إنّه من لا ينفعه اليقين يضرّه الشّكّ ، و من لا ينفعه حاضر لبّه و رأيه فغائبه عنه اعجز ، الا و إنّكم قد امرتم بالظّعن و دللتم على الزّاد ، و إنّ اخوف ما أتخوّف عليكم اثنان : إتّباع الهوى و طول الأمل ، لأنّ اتّباع الهوى يصدّ عن الحقّ ، و طول الأمل ينسى الآخرة ، ألا و إنّ الدّنيا قد ترحّلت مدبرة ، و إنّ الآخرة قد ترحّلت مقبلة ، و لكلّ واحدة منهما بنون ، فكونوا ان استطعتم من ابناء الآخرة و لا تكونوا من ابناء الدّنيا ، فإنّ اليوم عمل و لا حساب ، و غدا حساب و لا عمل .
فصل
و من كلامه عليه السّلام في ذكر خيار الصّحابة و زهّادهم : ما رواه صعصة بن صوحان العبدىّ قال :
صلّى بنا امير المؤمنين عليه السّلام ذات يوم صلوة الصّبح ، فلمّا سلّم اقبل على القبلة بوجهه يذكر اللّه تعالى لا يلتفت يمينا و لا شمالا حتّى صارت الشّمس على حائط مسجدكم
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 260
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٦٠