تبكى منه المواريث و تصرخ منه الدّماء ، و يستحلّ بقضائه الفرج الحرام ، و يحرّم به الحلال لا يسلم بإصدار ما عليه ورد ، و لا يندم على ما منه فرط .
ايّها النّاس عليكم بالطّاعة و المعرفة به من لا تعذرون بجهالته ، فإنّ العلم الّذى هبط به آدم عليه السّلام و جميع ما فضّلت به النّبيّون إلى خاتم النّبييّن في عترة محمّد صلّى اللّه عليه و آله فأين يتاه بكم ؟ بل اين تذهبون ؟ يا من نسخ من اصلاب اصحاب السّفينة ، هذه مثلها فيكم فاركبوها ، فكمانجا في هاتيك من نجا فكذلك ينجو في هذه من دخلها ، انارهين بذلك قسما حقا و ما انا من المتكلّفين .
و الويل لمن تخلّف ثمّ الويل لمن تخلّف ، اما بلغكم ما قال فيهم نبيّكم صلّى اللّه عليه و آله حيث يقول في حجّة الوداع : إنّي تارك فيكم الثّقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا : كتاب اللّه و عترتى اهل بيتى و إنّهما لن يفترقا حتّى يردا علىّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما الا هذا عذب فرات فاشربوا و هذا ملح أجاج فاجتنبوا .
فصل
و من كلامه عليه السّلام في صفة الدّنيا و التّحذير منها : امّا بعد فإنّما مثل الدّنيا مثل الحيّة ليّن مسّها ، شديد نهشها ، فأعرض عمّا يعجبك منها لقلّة ما يصحبك منها ، و كن أسرّ ما تكون فيها احذر ما تكون لها ، فإنّ صاحبها كلّما اطمأنّ منها إلى سرور أسخطه منها مكروه و السّلام .
فصل
و من كلامه عليه السّلام في التّزوّد للآخرة و اخذ الأهبة للقآء اللّه تعالى و الوصيّة للنّاس بالعمل الصّالح : ما رواه العلماء بالأخبار و نقلة السّيرة و الآثار ،
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 256
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٥٦