انّه كان عليه السّلام ينادى في كلّ ليلة حين يأخذ النّاس مضاجعهم للمنام بصوت يسمعه كافّة أهل المسجد و من جاوره من النّاس : تزوّدوا رحمكم اللّه فقد نودي فيكم بالرّحيل ، و اقلّوا العرجة على الدّنيا ، و انقلبوا بصالح ما يحضركم من الزّاد ، فإنّ امامكم عقبة كؤودا و منازل مهولة ، لا بدّ من الممرّ بها و الوقوف عليها ، فإمّا برحمة من اللّه نجوتم من فظاعتها ، و إمّا هلكة ليس بعدها انجبار ، يا لها حسرة على ذى غفلة ان يكون عمره عليه حجّة ، و تؤدّيه ايّامه إلى شقوة ، جلعنا اللّه و إيّاكم ممّن لا تبطره نعمة و لا تحلّ به بعد الموت نقمة ، فإنّما نحن به و له و بيده الخير و هو على كلّ شىء قدير .
فصل
و من كلامه عليه السّلام في التّزهيد في الدّنيا و التّرغيب في اعمال الآخرة : يابن آدم لا يكن اكبر همّك يومك الّذى إن فاتك لم يكن من اجلك ، فإنّ كلّ يوم تحضره يأتى اللّه فيه برزقك ، و اعلم انّك لن تكتسب شيئا فوق قوتك إلّا كنت فيه خازنا لغيرك يكثر في الدّنيا به نصبك ، و يحظى به وارثك ، و يطول معه يوم القيامة حسابك ، فاسعد به مالك في حياتك و قدّم ليوم معادك زادا يكون امامك ، فإنّ السّفر بعيد و الموعد القيامة و المورد الجنّة او النّار .
فصل
و من كلامه عليه السّلام في مثل ذلك ما اشتهر بين العلماء و حفظه ذووا الفهم و الحكماء : امّا بعد ايّها النّاس فإنّ الدّنيا قد ادبرت و آذنت بوداع ، و إنّ الآخرة قد أظلّت و أشرفت باطّلاع ، الا و إنّ المضمار اليوم و غدا السّباق ،
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 258
مساهمون: الشيخ المفيد
ص٢٥٨