فأفاق صلّى اللّه عليه و آله فنظر إليهم ثمّ قال : ايتونى بدواة و كتف أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده أبدا ، ثمّ اغمى عليه فقام بعض من حضر يلتمس دواة فقال له عمر : ارجع فإنّه يهجر فرجع و ندم من حضره على ما كان منهم من التّضجيع في إحضار الدّواة و الكتف فتلاوموا بينهم فقالوا : انّا للّه و انّا إليه راجعون لقد أشفقنا من خلاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ، فلمّا أفاق صلّى اللّه عليه و آله قال بعضهم : ألا نأتيك بدواة و كتف يا رسول اللّه ؟ فقال : أبعد الّذي قلتم ؟ لا و لكنّى اوصيكم بأهل بيتى خيرا ثمّ أعرض بوجهه عن القوم ، فنهضوا و بقى عنده العبّاس و الفضل و علىّ بن أبى طالب عليه السّلام و اهل بيته خاصّة . فقال له العبّاس : يا رسول اللّه إن يكن هذا الأمر فينا مستقرّا بعدك فبشّرنا ، و ان كنت تعلم أنّا نغلب عليه فاقض بنا ( فأوص بنا خ ل ) فقال : انتم المستضعفون من بعدى و أصمت ، فنهض القوم و هم يبكون قد يئسوا من النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله ، فلمّا خرجوا من عنده قال صلّى اللّه عليه و آله :
أرددوا علىّ أخى علىّ بن ابى طالب و عمّى فانفذوا من دعاهما فحضرا ، فلمّا استقرّ بهما المجلس قال عليه الصّلوة و السّلام : يا عباس يا عمّ رسول اللّه تقبل وصيّتى و تنجز عدتى و تقضى دينى ؟ فقال العبّاس : يا رسول اللّه عمّك شيخ كبير ذو عيال كثير ، و أنت تبارى الرّيح سخاء و كرما ، و عليك وعد لا ينهض به عمّك ، فأقبل على أمير المؤمنين عليه السّلام فقال له : يا أخى تقبل وصيّتى و تنجز عدتى و تقضى عنّى دينى و تقوم بأمر أهلى من بعدى ؟ قال : نعم يا رسول اللّه . فقال : ادن منّى فدنا فضمّه إليه ، ثمّ نزع خاتمه من يده فقال له : خذ هذا فضعه في يدك و دعا بسيفه و درعه و جميع لامته فدفع ذلك إليه ، و التمس عصابة كان يشدّها على بطنه إذا لبس سلاحه و خرج إلى الحرب ، فجىء بها إليه فدفعا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، و قال له : إمض على اسم اللّه إلى منزلك ، فلمّا كان من الغد حجب النّاس عنه . ثقل في مرضه ، و كان أمير المؤمنين عليه السّلام لا يفارقه إلّا لضرورة ، فقام في بعض شؤونه فأفاق صلّى اللّه عليه و آله إفاقة فافتقد عليّا عليه السّلام فقال - و أزواجه حوله - ادعوا لى أخى و صاحبى و عاوده الضّعف ،
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 192
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٩٢