و إنّ اللّه تعالى حكم في آية المباهلة لأمير المؤمنين عليه السّلام بأنّه نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كاشفا بذلك عن بلوغه نهاية الفضل و مساواته للنّبىّ صلّى اللّه عليه و آله في الكمال و العصمة من الآثام ، و انّ اللّه تعالى جعله و زوجته و ولديه مع تقارب سنّهما حجّة لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله و برهانا على دينه ، و نصّ على الحكم بأنّ الحسن و الحسين أبنآؤه ، و أنّ فاطمة عليها السّلام نسآوه المتوجّه إليهنّ الذّكر و الخطاب في الدّعاء إلى المباهلة و الإحتجاج ، و هذا فضل لم يشركهم فيه أحد من الأمّة ، و لا قاربهم فيه و لا ما ثلهم في معناه ، و هو لا حق بما تقدّم من مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام الخاصّة له على ما ذكرناه .
فصل
ثمّ تلا وفد نجران من القصص المنبئة عن فضل أمير المؤمنين عليه السّلام و تخصّصه من المناقب بما بان من كافّة العباد حجّة الوداع و ما جرى فيها من الأقاصيص ، و كان فيها لأمير المؤمنين عليه السّلام من جليل المقامات فمن ذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان قد أنفذه صلّى اللّه عليه و آله إلى اليمن ليخمّس ركازها و يقبض ما وافق عليه أهل نجران من الحلل و العين و غير ذلك ، فتوجّه عليه السّلام لما ندبه إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فأنجزه ممتثلا فيه أمره فيه مسارعا إلى طاعته ، و لم يأتمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أحدا غيره على ما ائتمنه عليه من ذلك ، و لا رأى في القوم من يصلح للقيام به سواه ، فأقامه عليه السّلام مقام نفسه في ذلك و استنابه فيه مطمئنّا إليه ساكنا إلى نهوضه بأعبآء ما كلّفه فيه .
ثمّ أراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله التوجّه للحجّ ، و أداء ما فرض اللّه تعالى عليه فيه ، فأذّن في النّاس به و بلغت دعوته صلّى اللّه عليه و آله إلى أقاصى بلاد الإسلام فتجهّز النّاس للخروج و تأهّبوا معه و حضر المدينة من ضواحيها و من حولها و بقرب منها خلق كثير ، و تهيّئوا للخروج معه ، فخرج النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله بهم لخمس بقين من ذى القعدة ، و كاتب أمير المؤمنين عليه السّلام بالتّوجّه إلى الحجّ من اليمن و لم يذكر له نوع الحجّ الّذي قد عزم عليه ، و خرج صلّى اللّه عليه و آله قارنا للحجّ بسياق الهدى ، و أحرم صلّى اللّه عليه و آله من ذى الحليفة و أحرم النّاس معه و لبّى صلّى اللّه عليه و آله من عند الميل الّذى بالبيدآء فاتّصل ما بين الحرمين بالتّلبية حتّى انتهى إلى كراع الغميم ، و كان معه ركبانا و مشاة ، فشقّ على المشاة المسير و أجهدهم السّير و التّعب به ، فشكوا ذلك إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و استحملوه ، فأعلمهم أنّه لا يجد لهم ظهرا و أمرهم ان يشدّوا على أوساطهم و يخلطوا ارّمل بالنّسل ، ففعلوا ذلك و استراحوا إليه ؛ و خرج أمير المؤمنين عليه السّلام به من معه من العسكر الّذي كان صحبه إلى اليمن ، و معه الحلل الّتي أخذها من أهل نجران .
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 176
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٧٦