و كان أبو سفيان صخر بن حرب بن اميّة في هذه الغزاة فانهزم في جملة من انهزم من المسلمين .
فروى عن معاوية بن أبي سفيان أنّه قال : لقيت أبى منهزما مع بنى أبيه من أهل مكة فصحت به : يابن حرب و اللّه ما صبرت مع ابن عمّك و لا قاتلت عن دينك ، و لا كففت هؤلاء الأعراب عن حريمك ؟ فقال :
من أنت ؟ فقلت : معاوية قال : ابن هند ؟ قلت : نعم ، قال : بأبى و امّى ، ثمّ وقف فاجتمع معه اناس من اهل مكّة و انضممت إليهم ، ثمّ حملنا على القوم فضعضعناهم ، و ما زال المسلمون يقتلون المشركين و يأسرون منهم حتّى ارتفع النّهار ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالكفّ عنه و نادى : ان لا يقتل اسير من القوم .
و كانت هذيل بعثت رسولا يقال له ابن الأكوع أيّام الفتح عينا على النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله حتّى علم علمه ، فجاء إلى هذيل بخبره فأسر يوم حنين ، فمرّ به عمر بن الخطّاب فلمّا رآه أقبل على رجل من الأنصار و قال : عدوّ اللّه الّذي كان عينا علينا ، هاهو أسير فاقتله ، فضرب الأنصارىّ عنقه ، و بلغ ذلك النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله فكرهه و قال : « ا لم آمركم الّا تقتلوا أسيرا ؟ » و قتل بعده جميل بن معمر بن زهير و هو أسير فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى الأنصار و هو مغضب فقال : ما حملكم على قتله و قد جاءكم الرّسول الّا تقتلوا أسيرا ؟ فقالوا : انّما قتلناه بقول عمر فأعرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى كلّمه عمير بن وهب في الصّفح عن ذلك ، و قسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله غنائم حنين في قريش خاصّة و اجزل القسم للمؤلّفة قلوبهم كأبى سفيان بن حرب ، و عكرمة بن ابى جهل ، و صفوان بن أميّة ، و الحارث بن هشام و سهيل بن عمرو و زهير بن أبى اميّة و عبد اللّه بن أبى أميّة و معاوية بن ابى سفيان ، و هشام بن المغيرة ، و الأقرع بن حابس ، و عيينة بن حصن في أمثالهم .
و قيل : إنّه جعل الأنصار شيئا يسيرا و اعطى الجمهور لمن سمّيناه ، فغضب قوم من الأنصار لذلك و بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عنهم مقال سخطه ، فنادى فيهم فاجتمعوا ثمّ قال لهم : « إجلسوا و لا يقعد معكم أحد مم غيركم » ، فلمّا قعدوا جآء النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله يتبعه امير المؤمنين عليه السّلام حتّى جلس وسطهم ، فقال لهم : « إنّى سائلكم عن امر فأجيبونى عنه ؟ » فقالوا : قل يا رسول اللّه ! قال : « ألستم كنتم ضالّين فهداكم اللّه بى ؟ » فقالوا : بلى فللّه المنّة و لرسوله ، ثمّ قال : « ألم تكونوا على شفا حفرة من النّار فانقذكم اللّه بي ؟ » قالوا : بلى ، فللّه المنّة و لرسوله قال : « ا لم تكونوا قليلا فكثّركم اللّه بى ؟ » قالوا : بلى ، فللّه المنّة و لرسوله قال : « ألم تكونوا أعداء فألّف اللّه بين قلوبكم بي ؟ » قالوا : بلى ، فللّه المنّة و لرسوله ، ثمّ سكت النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله هنيئة
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 146
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٤٦