جاء الوحى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بما صنع ، و بنفوذ كتاب حاطب إلى القوم ، فتلافى ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بأمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب عليه السّلام ، و لو لم يتلافه به لفسد التّدبير الّذي بتمامه كان نصر المسلمين ، و قد مضى الخبر في هذه القصّة فيما تقدّم فلا حاجة بنا إلى إعادته .
فصل
و لمّا دخل أبو سفيان المدينة لتجديد العهد بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و بين قريش عند ما كان من بنى بكر فى خزاعة و قتلهم من قتلوا منها ، فقصد أبو سفيان ليتلافي الفارط من القوم ، و قد خاف من نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لهم ، و أشفق بما حلّ بهم يوم الفتح فأتى النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و كلّمه في ذلك ، فلم يردّ عليه جوابا ، فقام من عنده فلقيه أبو بكر فتشبّث به و ظنّ أنّه يوصله إلى بغيته من النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله فسأله كلامه له فقال : ما أنا بفاعل ذلك ، لعلم ابي بكر بانّ سؤاله في ذلك لا يغنى شيئا ، فظنّ أبو سفيان بعمر بن الخطّاب ما ظنّه بأبى بكر ، فكلّمه في ذلك فدفعه بغلظة و فظاظة ، كادت أن تفسد الرّأى على النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله فعدل إلى بيت أمير المؤمنين عليه السّلام فاستأذن عليه فأذن له ، و عنده فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السّلام ، فقال له : يا علىّ إنّك أمسّ القوم بي رحما و أقربهم منّى قرابة و قد جئتك فلا أرجعنّ كما جئت خائبا اشفع لى الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فيما قصدته ، فقال له : ويحك يا أبا سفيان لقد عزم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على أمر لا نستطيع أن نكلّمه فيه ، فالتفت أبو سفيان الى فاطمة عليهما السّلام ، فقال لها : يا بنت محمّد صلّى اللّه عليه و آله هل لك أن تأمرى ابنيك أن يجيرا بين النّاس فيكونا سيّدى العرب الى آخر الدّهر ؟ فقالت : ما بلغ بنيّاى أن يجيرا بين النّاس ، و ما يجير أحد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ، فتحيّر أبو سفيان و سقط في يده ، ثمّ أقبل على أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أبا الحسن أرى الأمور قد التبست علىّ فانصح لى . فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : ما أرى شيئا يغنى عنك و لكنّك سيّد بنى كنانة فقم فأجر بين النّاس ثمّ ألحق بأرضك قال : فترى ذلك مغنيا عنّى شيئا ؟ قال : لا و اللّه ما أظنّ و لكنّى ما أجد لك غير ذلك ،
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 134
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٣٤