فمحاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بيده ، و قال لأمير المؤمنين عليه السّلام : ستدعى إلى مثلها فتجيب و أنت على مضض ، ثمّ تمّم امير المؤمنين عليه السّلام الكتاب ، و لمّا تمّ الصّلح نحر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله هديه في مكانه .
فكان نظام تدبير هذه الغزاة معلّقا بأمير المؤمنين عليه السّلام ، و كان ما جرى فيها من البيعة وصفّ النّاس للحرب ثمّ الهدنة و الكتاب كلّه لأمير المؤمنين عليه السّلام ، و كان فيما هيّأه اللّه تعالى له من ذلك حقن الدّمآء و صلاح أمر الإسلام .
و قد روى النّاس له في هذه الغزاة بعد الّذي ذكرناه فضيلتين اختصّ بهما و انضافتا إلى فضائله العظام و مناقبه الجسام .
1 - فروى ابراهيم بن عمر ، عن رجاله ، عن قايد مولى عبد اللّه بن سالم ، قال : لمّا خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في عمرة الحديبيّة نزل الجحفة ، فلم يجد بها مآء ، فبعث سعد بن مالك بالرّوايا حتّى إذا كان غير بعيد رجع سعد بالرّوايا ، فقال : يا رسول اللّه ما أستطيع أن أمضى لقد وقفت قدماى رعبا من القوم ، فقال له النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله : إجلس ثمّ بعث رجلا آخر فخرج بالرّوايا حتّى إذا كان بالمكان الّذي انتهى إليه الأوّل رجع ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله : لم رجعت ؟ فقال : يا رسول اللّه و الّذي بعثك بالحقّ ما استطعت أن أمضى رعبا ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أمير المؤمنين عليه السّلام فأرسله بالرّوايا و خرج السّقاة و هم يشكّون في رجوعه لما رأوا من رجوع من تقدّمه ، فخرج علىّ عليه السّلام بالرّوايا حتّى ورد الحرار و استقى ، ثمّ أقبل بها إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و لها رجل فلمّا دخل فكبّر النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و دعا له بخير .
2 - و في هذه الغزاة أقبل سهيل بن عمرو إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله فقال له : يا محمّد إن أرقّاءنا لحقوا بك فارددهم علينا ، فغضب رسول اللّه حتّى تبيّن الغضب في وجهه ، ثمّ قال : لتنتهنّ يا معشر قريش أو ليبعثنّ اللّه عليكم رجلا امتحن اللّه قلبه للإيمان ، يضرب رقابكم على الدّين ، فقال بعض من حضر : يا رسول اللّه أبو بكر ذلك الرّجل ؟ قال : لا ، قيل : فعمر ؟ قال : لا ولكنّه خاصف النّعل في الحجرة فتبادر النّاس إلى الحجرة ينظرون من الرجل ؟ فإذا هو أمير المؤمنين علىّ بن ابي طالب عليه السّلام .
و روى هذا الحديث جماعة عن أمير المؤمنين عليه السّلام و قالوا فيه : إنّ عليّا عليه السّلام قصّ هذه القصّة ثمّ قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يقول : من كذب علىّ متعمّدا فليتبوّء مقعده من النّار ، و كان الّذي أصلحه امير المؤمنين عليه السّلام من نعل النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله شسعها ، فإنّه كان قد انقطع فخصف موضعه و أصلحه .
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 124
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٢٤