و قسّمه في المسلمين ، و كان ممّن أصيب يومئذ من السّبايا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار و كان شعار المسلمين يوم بنى المصطلق : يا منصور أمت ، و كان الّذي سبى جويرية أمير المؤمنين علىّ بن أبى طالب عليه السّلام ، فجاء بها إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله فاصطفاها النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله ، فجاء أبوها إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله بعد إسلام بقيّة القوم فقال : يا رسول اللّه إنّ إبنتى لا تسبى إنّها إمرأة كريمة ! قال : إذهب فخيّرها قال : أحسنت و أجملت ، و جآء إليها أبوها فقال لها : يا بنيّة لا تفضحى قومك ؟ فقالت له : قد اخترت اللّه و رسوله ، فقال لها أبوها : فعل اللّه بك و فعل ، فاعتقها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و جعلها في جملة أزواجه .
فصل
ثمّ تلى ببنى المصطلق الحديبيّة و كان اللّوآء يومئذ إلى أمير المؤمنين عليه السّلام كما كان إليه في المشاهد قبلها ، و كان من بلائه في ذلك اليوم عند صفّ القوم في الحرب للقتال ما ظهر خبره ، و استفاض ذكره ، و ذلك بعد البيعة الّتى أخذها النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله على أصحابه و العهود عليهم في الصّبر ، و كان أمير المؤمنين عليه السّلام المبائع للنّساء عن النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و كانت بيعته لهنّ يومئذ أن طرح ثوبا بينه و بينهنّ ثمّ مسحه بيده فكانت مبايعتنّ للنّبىّ صلّى اللّه عليه و آله بسمح الثّوب و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يسمح ثوب علىّ ابن ابى طالب عليه السّلام ممّا يليه ، و لمّا رأى سهيل بن عمرو توجّه الأمر عليهم ضرع إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله في الصّلح ، و نزل عليه الوحى بالإجابة إلى ذلك ، و أن يجعل أمير المؤمنين عليه السّلام كاتبه يومئذ و المتولّى لعقد الصّلح بخطّه ، فقال له النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله : أكتب يا علىّ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، فقال سهيل بن عمرو : هذا كتاب بيننا و بينك يا محمّد فافتتحه بما نعرفه و اكتب : باسمك اللّهمّ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأمير المؤمنين عليه السّلام : امح ما كتبت و اكتب باسمك اللّهمّ : فقال أمير المؤمنين عليه السّلام :
لو لا طاعتك يا رسول اللّه لما محوت بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، ثمّ محاها : و كتب : باسمك اللّهمّ ، فقال له النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله : اكتب هذا ما قاضى عليه محمّد رسول اللّه ؛ سهيل بن عمرو فقال سهيل : لو أجبتك في الكتاب الّذي بيننا إلى هذا لأقررت لك بالنّبوّة ، فسواء شهدت على نفسى بالرّضا بذلك ، أو أطلقته من لسانى ، امح هذا الإسم و اكتب : هذا ما قاضى عليه محمّد بن عبد اللّه ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّه و اللّه لرسول اللّه على رغم أنفك . فقال سهيل : أكتب اسمه يمضى الشّرط ! فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : ويلك يا سهيل كفّ عن عنادك ، فقال له النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله : امحها يا علىّ فقال : رسول اللّه إنّ يدى لا تنطلق بمحو اسمك من النّبوّة ، قال له :
فضع يدى عليها ففعل
الإرشاد ( فارسى ) — صفحة 122
مساهمون: الشيخ المفيد
ص١٢٢